الخميس، 21 أكتوبر، 2010

لماذا يخافوننا ..

هل محاولات إسكات الملحد تعبير عن ضعف أم هي حالة مرض ؟


مؤخرا ً تم اختراق منتدى الملحدين العرب ..
المكان الذي كنت أقضي به معظم وقتي الرقمي متنقلا بين أقسامه وموضوعاته ..
هذا الموضوع ليس للبكاء على الأطلال وليس شكوى ضد ظلم وقع من قبل معتدين يبررون جريمتهم بأجمل عبارات العدالة
ذالك غير مهم والذي تعلمناه من المنتدى كملحدين عرب كفيل ليجعل كل واحد منا منتدى للمحدين العرب وبدل البيت ستكون مدينة ولا اجد أفضل من كلمات محمود درويش لوصف الحالة اليوم .

نيرون مات ..
لم تمت روما .. بعينيها تقاتل
وحبوب سنبلة تجف
ستملأ الوادي سنابل


هنا أحاول فهم أو شرح الأسباب التي تجعل إنسانا يخرج عن طريقه ويبذل جهدا بهدف إخراس صوت إنسان آخر ..

هل هم خائفون منا نحن الملحدين ..?
ربما ولكن لا أعتقد أن هذا ينطبق على عامة المؤمنين بل على المنتفعين والخائفين على كراسيهم وسلطاتهم
من مشايخ ورهبان ومشعوذين يهمهم أن يبقى العوام في الظلام كي يحافظو على لقمة عيشهم
لهذا تراهم يعملون جاهدين على تسويئ صورة الملحد والرد على كلامه حتى لو بأكاذيب المهم أن يبقو الجمهور تحت جناحهم
بل وقد يتحالف اعداء الأمس ضد العدو مشترك الذي يهدد سلطاتهم على الناس كما حدث في المؤتمر الذي دعى إليه العاهل السعودي لمحاربة الإلحاد

كل ذالك مبرر ومفهوم ولكن عندما نتكلم عن إختراق مبرمج لموقع بهدف تدميره أو عندما يقوم إنسان بالإعتداء أو تهديد إنسان آخر لكونه ملحد أو لاختلافه بالرأي فهنا يختلف الموضوع
فهؤلاء المعتدين مجرد أفراد وليس لهم مصلحة مباشرة في إخراس المخالفين بالأفكار و ليس لهم مصالح مهددة ولا هم يتأثرون لا من قريب ولا من بعيد بكلامهم إن قالوه أو لم يقولوه



يصعب علي تخيل مؤامرة من قبل السلطات الدينية لتوظيف مليشيات مدفوعة الأجر مهمتها ملاحقة وإخراس من ينيرون الطريق أو من يخرجون عن القطيع ( باستثناء هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) .. معظم هاؤلاء يتحركون ذاتيا وبدوافع شخصية ..
لا أنكر إمكانية أن يكون هذا الدافع مزروع من قبل الدين ورجاله ولكن كيف يمكن لفكرة مهينة لمفهوم الله أن تمر من تحت أنوف كل هؤلاء المؤمنين ..؟!


هل يستحق الإلاه الذي يحتاج لنصرة أتباعه الإحترام ..
هم بواقع حالهم يقولون أن إلاهنا عاجز وصغير ولا يستطيع الدفاع عن نفسه لذى علينا حمايته والإنتقام له ممن ينكرونه أو يسخرون منه ..

هذا شرخ كبير في تكوين الشخصية العربية الامؤمنة ومع ذالك قلما يراه أحد ..
عندما تقول لإنسان أن إلاهه مسخرة وحثالة فإنه يتأثر ويهان وقد يثور ويغضب فقط في حالة واحدة ..
هي إقتناعه داخليا بما تقول أو على الأقل شكه بأنه وارد .. لو كانت لديه ثقة وإيمان بهذا الإلاه لما أعار كلامك أية أهمية ولتعامل معه بهدوؤ إذ أنه يعرف أن كلامك لن يؤثر على إلاه قادر عليم حكيم ولن يؤدي تعبيرك عن افكارك إلى ردة فعل عاطفية قد تقوده إلى العمل المباشر بهدف إسكات ما يؤلمه سماعه .. بمجرد ثورانه ومحاولة إسكاتك بالقوة دليل على ضعفه وعدم إيمانه واعتقاده الداخلي بأن كل ما قيل صحيح




ولكن لماذا ليس لديهم الثقة بإلاههم وأنه قادر على رد الإعتبار لنفسه والدفاع عنها ..
هل بسبب التجارب المتكررة التي تثبت أنه إما إلاه شرير أو إلاه أطرش .. ؟
أو ربما بسبب الحال المزري الذي وصلت إليه خير أمة أخرجت للناس ..؟
أم بسبب تعارض هذا الإلاه مع كل ما هو حقيقي ونافع قبل تعارضه مع بعضه البعض ..؟

ربما كل ذالك ولكن لعل خيانة السلطة الدينية للمؤمن هو أكبر ما كسر هذه الثقة بالله الذي لا يبدو له وجود في الافق
خيانة المسؤولين عن الدين لدينهم وادعائهم لشيئ وفعل نقيضه .يعني بشكل عام سلوك المؤمنين الذي يتبرأ منه المؤمنين أنفسهم حيث يقولون أن هذا ليس من الدين الحقيقي وذاك ليس إلا بدعة فباتوا لا يعرفون ما هو الدين الحقيقي ولو بحثو عنه لاكتشفو أنه مجرد سراب وتسميات أخرى لاشياء طبيعية وعادية وفوق كل هذا نسبية متغيرة



كل هذا يجعلهم يدافعون بإستمامة عن جسد ميت أو وهم يخلقونه هم في رأسهم ..
هم يدافعون عن إيمانهم الذي يحبون إذ أنه ( كما يعتقدون ) كل ما بقي لهم وبدونه يختفون تماما ويصبحون بدون هوية أو وجود أو هدف ..
ذاك أن هذا الإيمان ( كالطفيلي الذي يسكن الجسد ) أكل كل ما لديهم من إنسانية ونسبها لنفسه فلا يستطيع المؤمن التجرد من الدين خوفا على إنسانيته ومحبته للخير
كما ادعى الدين الأخلاق ونسبها لنفسه أيضا فلا يستطيع المؤمكن إتخاذ أي قرار بدون إستشارة الدين وممثليه كي يكون أخلاقيا .. وبهذا يبتعد عن الأخلاقية ويطلق إسمها على ما ليس منها
الإيمان والدين ايضا يشل الأمل ويجعل حياة الإنسان مجرد عتبة لوجود أكبر وأفضل فيلغي بذالك قيمتها ولعل هذا أحد أهم الأسباب المؤدية لتخلفنا وتراجعنا في كل شيئ عن كل الدول والحضارات ولعله منبع كراهيتنا لنفسنا ولغيرنا


هذا شرخ كبير آخر ليس بين المؤمن والله بل بين الإنسان المؤمن والعالم ككل ..
شرخ لن يستطيع ردمه أبدا ..
لذى يحاول إخراس كل من يحاول ردمه أو تجريده من معوله ( الدين ) والذي ما زال يعمق الفجوة وسيبقى إلى أن ندرك أي بهائم كنا ونترك ذالك المعول المدمر لحياتنا
أو أن تنتهي الحكاية بأن ننقرض ..
وفي النهاية لن يصح إلا الصحيح ..

سلام