الأربعاء، 19 نوفمبر، 2008

الملحد العربي ..هل عليه أن ينشق عن لغته ؟


يسألني من يعرف بأمر إلحادي وبصيغة لا تخلو من التهكم ..

لماذا تستخدم في حواراتك وكلامك ألفاظ وأقاويل دينية بل إسلامية ؟

السؤال وجب الإجابة عنه لأنه يمثل لدى الكثيرين صورة عني شخصيا ً وعن كثير مثلي بأننا إما غير مقتنعين بأفكارنا أو أننا ببصاطة منافقين وربما جواسيس نسعى للإنخراط في المجتمع لتدميره من الداخل ..

ولندخل في الموضوع بشكل صحيح وجب تعريف اللغة ووظيفتها في حياتنا اليومية

تعريف اللغة :
عرّف علماء النفس اللغة ، فرأوا أنها مجموعة إشارات تصلح للتعبير عن حالات الشعور ، أي عن حالات الإنسان الفكرية و العاطفية و الإرادية ، أو أنها الوسيلة التي يمكن بواسطتها تحليل أية صورة ٍ أو فكرةٍ ذهنيةٍ إلى أجزائها أو خصائصها ، و التي بها يمكن تركيب هذه الصورة مرّة أخرى بأذهاننا و أذهان غيرنا ، و ذلك بتأليف كلماتٍ و وضعها في ترتيبٍ خاصٍ . و هذا التعريف يتضمّن وظيفة اللغة إجمالاً [عبد المجيد : اللغة العربية ، ص 15]

عرف القدماء اللغة بأنها أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم ولم تستطع التعريفات الحديثة للغة أن تتجاوز هذا التعريف الموضوعي‏,‏ غير أن تعريف اللغة بوظيفتها يختلف عن تعريفها بحقيقتها وعلاقتها بالإنسان‏..‏ فاللغة هي الإنسان‏,‏ وهي الوطن والأهل‏,‏ واللغة التي هي نتيجة التفكير‏..‏ هي ما يميز الإنسان عن الحيوان وهي ثمرة العقل والعقل كالكهرباء يعرف بأثره‏,‏ ولا تري حقيقته‏.‏ منقول عن (http://www.zakiworld.com/ar/vforum/showthread.php?t=28861)



تبعا للتعاريف فإن اللغة وبالإتفاق هي ما يربطنا كجنس بشري ويخلق مع الوقت كل الإبداع الأدبي والفكري والعلمي أيضا ً
فبالتالي لماذا أنا مضطر أن اسبب عطب لهذه الآلية الرائعة في التواصل ؟ .. فبالنهاية غايتي من القول إيصال الفكرة بدون تشويش وخروج عن الموضوع ..

قد يتحجج البعض بأن ذالك يعتبر خيانة للأفكار وأن الإلتزام بما يؤمن الفرد ويعتقد يرسل رسالة مصداقية ولكن برأيي وجب الإنتباه للأهم ثم المهم , فاستخدام عبارات مثل : إنشاء الله , الله يخليك , الله يوفقك في مساعيك , بالله عليك ! وأخرى كثيرة لا تعبر عن مضمونها الحرفي اليوم و لا يمثل نفاقا ً , فالملحد العربي برأيي عندمى يستخدم هذه العبارات يستخدم أداة اللغة وليست هي من تستخدمه

وهنا وجب فهم طبيعة إستنكار المؤمن عموما ً والمسلم خصوصا لهذا الأستخدام



فأولا ً : يرى البعض أن إستخدام لفظ الله أو السلام عليكم حكر للمسلمين فقط ولا يجوز لغيرهم إستخدامها لأن ذالك يقع في خانة السرقة
إن هذه الفكرة نابعة من طبيعة الدين بشكل عام فهو عنصري ويقسم الناس إلى مؤمنين وكافرين.. إلى نحن وهم وتخصيص ميزات " للنحن " وإبداء الإزدراء والإستخفاف والنكران لكل ما يأتي به " الهم " وأعتقد أن إحتكار اللغة هدف من أهداف الفكر الديني ليس الآن بل ومنذ القدم لقيمتها في السيطرة على المجتمع إذا كان غير ذا إطلاع على لغات أخرى حيث أنه ( الدين ) ستكون له الكلمة الوحيدة المسموعة إذا ما استطاع إحتكار التواصل

ثانيا ً : إعتبارهم أن إستخدام الكلمات يعتبر هجوم على قدسيتها واستخفاف بها والواقع بغض النظر عن نسيانهم وظيفة الألفاظ واللغة و إعتبار المؤمنين لكل شيئ هجوما ً عليهم ونكرانهم لنتمائك العربي وإلصاق تهمة العمالة والخيانة بك ذالك أنهم يعتقدون أن الدين هو اللغة والإنتماء والعكس

بغض النظر عن كل ما سبق فهذه النظرة نابعة أساسا ً من إستحقارهم لك شخصيا ً لختلافك الفكري معهم , فبالنسبة لهم أنت قذر ولا يجب أن تتفوه بهكذا كلمات من فمك النجس .. أذكر أنني قرأت هذه العبارة فعلا من محاور مؤمن


وهنا تظهر الإشكالية واضحة فالمشكلة الآن مع هؤلائ في عنصريتهم وكرهم المسبق لك حتى قبل أن يسمعوك فبالتالي ينعدم لتواصل وتفقد اللغة معهم قيمتها .. ( أذن من طين وأذن من عجين ) بل ويتفاقم الوضع إلى تربصهم بكل قول ولفظ ينتج عنك لتهامك بالهجوم عليهم وإكالة الإتهامات وأقذع الشتائم الجهادية .. فلا تقول : به .. حتى يتهموك بالتطاول على الذات الإلاهية ونبيه الفاضل بغض النظر عن ما كنت تريد أن تقول وتوصل

وأخيرا ً أرى فائدة عظيمة لاستخدام الألفاظ الدينية في الحياة اليومية والتواصل الإجتماعي
وهي إجتناب أذى ذالك الوحش العنصري القابع داخل الإنسان الذي تتحاور معه ( الدين ) فمع أنك لا تتمنى مكروها ً له فهو يريد قتلك والإنتقام منك ..

(لا أعرف ماذا فعلت له بالضبط !!) .. وبالتالي إذا كان غير مدرك لحقيقة أنك ملحد او على الأقل ليست الفكرة أمام عينيه فذالك يدعم بشكل كبير القدرة على التواصل ويعطي اللغة كامل جمالها و إمكانياتها في وظيفتها بربط المجتمع بكل أطيافه بعيدا ً عن التشويش العنصري



من هنا أرى أهمية أن يبقى الملحد العرب - ورغم قناعاته التامة بأن ليس من هناك رجل خفي في السماء - مرتبطا ً باللغته فبالنهاية هي وسيلة وأدة للتواصل وتبادل المعرفة والفن والتراث و ليست حكرا ً على أحد

هذا رأيي الشخصي والله أعلم ..


الثلاثاء، 4 نوفمبر، 2008

ردود إلحادية ..


ليس من عادتي إحترام إنتاجي من كتابات ولكن عند مروري في منتدى الملحدين العرب وتصفح بعض الصفحات القديمة التي قمت بالتعليق بها وجدتني قد كتبت بعض التعليقات المقبولة .. بل الجيدة ردا ً على بعض المواضيع ..
( لا أذكر ماذا كنت أشرب في العمل حينها ولكن الأرجح أنها القهوة )
وكوني لم أضع موضوعا ً هنا في هذا الشهر وجب وضع شيئ لذا إخترت بعضها وأرفقته ( مع حذف أسماء الأشخاص ) لما تحتويه من شيئ يمكن أن يشغل حبة الحمص الموجودة في قعر الجمجمة
أتمنى أن تنال إعجابكم ...
الصديق *****
يشفع لك أنك جديد إسمح لي أن اقول لك لماذا طرحك فاسد

إن نظرية الخالق الحكيم قد تم تفنيدها مرارا بهذا المنتدى واذا قرأت قليلا به لستطعت الفهم

إن الإنسان ومنذ بدء التاريخ اعتاد على رؤية أشياء صنعها لقضاء أمور حياته مما ولد عنده انطباع خاطئ أن كل ما هو موجود له صانع وكما أن الأنسان يستعمل ويسخر ما يصنع لرغباته قام بربط وجود كل شيء بصورة دونية لهذا الصانع الوهمي فكما نتحكم بمصير فأس أو جرة هناك من يتحكم بكل شيء صنعه أي كل شيء يتبع صانعه وهذا خطأ لعدم وجود الصانع أصلا
فتسلسلية مثل الجرة صنعها الأنسان... الأنسان أعظم من الجرة ...الإنسان موجود إذن هو مصنوع ... إذن هناك كينونة أعظم من الإنسان هي التي صنعته

إن تسلسلية مثل هذه فاسدة لأنها لا تقف عند شيء بشكل طبيعي فكأنك تقول (س) أكبر من (ع) و (ص) أكبر من س و (ج) أكبر من (ص) .. وهكذا لن تصل إلى نهاية فدائما ً سيكون هناك ما هو أكبر ...

لهذا سألك الزميل اختصارا ً من خلق الله ؟ فأجبته بكليشة طبعة لا تفسر شيء ً ولا تحمل أجوبة بل تلف وتدور ... إذا كان الله غير محسوس وخارج الزمان والمكان فهو بطبيعة الحال غير موجود ...

إذن ما الحل لنعرف سبب وجودنا ؟

الحل بصيط .. وهو باستخدام نفس التسلسلية السابقة مع إختلاف بصيط ...
هو أن يكون الأصل أبصط وأقل تعقيدا ً وعظمة من نتيجته وبهذه الطريقة نصل إلى أصل بصيط ينهي التسلسلية بشكل طبيعي وصحي من الطريقة الأولى

إن التعقيد ينشأ من البصاطة لا من تعقيد أكبر منه

أتمنى عليك أن تقرأ قليلاً في المنتدى لتفهم طبيعة العلم والإلحاد

مع المودة

عزيزي *******
اسمح لي أن اختلف معك
الصدفة لا تصنع النظام ولكن تراكماتها يمكن ان تكون ما يعطيك انطباعا بوجوده ثم ان هذا العالم مليء بالنتاقض والعشوائية وهنا اختلف معك مجددا بأن الجمال نابع من النظام فالروتينية لم تكن ابدا مثيرة للإهتمام بل العشوائية والتنوع واختلاف الألوان والأشكال

وبالنسبة للنص المنسوب لدارون هذا ادعاء غير موثق وغير ذو اهمية بالتالي ...

اخيرا ..
إن الملحد آخر من يقول بالصدفة

أن تقع ورقة شجر يابسة على وجه رجل نائم فتوقظه ليس صدفة بل نتيجة تراكم أحداث ..

من نمو الورقة في هذا الغصن بالذات وجفافها ونوم الرجل في هذا المكان بالذات وحركة الرياح و الجاذبية الأرضية وشكل الورقة ووزنها و ..و..
وبالتالي هي ليست صدفة وأكيد أنها غير موجهة أو بهدف إيقاظ النائم المسكين

الصدفة أن تقول بوجود جني حملها ووضعها على وجه الرجل واختفى دون أثر أو دليل على وجوده لأنه لا يريد أن ينام أحد في الحديقة .....

أتمنى ان تصل الفكرة
سلام

تحية للجميع

علينا أن نذكر أن العالم وليس الصحراوي فقط كان يحتوي على كثير من الأمور والأفعال التي كانت عادية تماما في زمنها ومبررة أخلاقيا والآن ننظر لها بإزدراء كالبيدوفيل , و الكانيباليزم و النيكروفيليا والسليفري ( العبودية ) وذالك لأن المجتمع الأنساني والأخلاق عامة في تغير و تطور مستمر

والخطوة التالية التي يناضل من أجلها المثقفون والحقوقيون إلغاء عقوبة الأعدام

ان من أهم نقاط الخلاف مع الغيبية هو أعتبارها للقيم الأخلاقية أمور ثابتة منذ القدم ومحاولة تبرير هذه الأفعال الشنيعة بمفهوم اليوم

إذا كنت تريد الحياة بمفهوم وأخلاق تعود لـ1400 سنة لك ذالك ولكن إذهب وعش في الصحراء بعيدا أنت ومن معك


سلام وسأعود لاحقا ً بموضوع حقيقي ..