الخميس، 30 أكتوبر، 2008

سأحبكم .. ولو كان هذا آخر عمل ٍ لي في حياتي !!


غريب هو حال المدونين العرب .. فأينما ذهبت في الشبكة العنكبوتية تجد المدونين في مختلف القضايا والتوجهات كل يتجه نحو التعصب .. فمن ملحد غاضب يشتم الأديان ومعتنقيها إلى من يستل لسانه سيفا ً للجهاد ويتوعد الكفار بالموت والعذاب إلى المتخاصمين فكريا ً وسياسيا ً من جميع الأطياف .. الجميع يحارب في فضاء الشبكة و المدونات وقلما أن تجد حالات نادرة ممن يدعون إلى تقبل الرأي الآخر بحيادية ..


ذكرني ذالك مباشرتا ً ببعض قصص الرسوم المتحركة القديمة وكيف كانت النظرة البصيطة وتصطيح المفاهيم وسيلة سهلة للإنتاج الكرتوني فالخير خير تماما ً بعالم مليئ بالجمال وبالفراشات والأزهار والشرير دوما ً شرير لأنه يحب أن يكون قبيحا ً وضيعا ً حاقدا ً كاذبا ً ... لا يوجد بين بين وذالك من الخطر زراعته في عقل الطفل لأنه اللبنة الأولى في صنع عنصري متعصب لا يرى أي رابط بين النحن والأخرين ...


لا عجب أن مسلسلا ً ناجحا ً مثل السنافر بعدد حلقات تجاوزت المئة والثلاثين توقف عرضه على جميع القنوات المحترمة حتى قارب على الإنقراض باستثناء بعض القنوات التي تعيش على نفايات القنوات الأخرى .. والعجيب في أمر ذاك المسلسل أن كلا الطرفين الديني والعلماني المتحرر قابلاه بالنفي و الحذف من العرض فلو توقفنا للحظة نجد أن قرية من الذكور فقط ستكون وجبة دسمة و مناسبة للفكر السلفي لحشوها في دماغ الأطفال وسيسهل كثيرا ً جعل سنفورة مثالاً سيئ ً أو ببصاطة يمكن قص صورها من الكرتون أو حتى تحجيبها على غرار ما تفعل قناة سبيس تون

ولكن في القصة أفكار لا تناسب الدينيين مثل أن شرشبيل هو من صنع سنفورة وليس الله وأن السنافر تعيش مئات السنين بالإضافة لتحريمهم الرسوم المتحركة ككل باعتبارها تصوير وبدعة ولا ننسى إمكانية كون السنافر من الشيعة .. من جهة أخرى نجد من القيم والمفاهيم ما يفجع العلماني المتحرر فسنفورة هي الأنثى الوحيدة كرمز لا كشخصية فالمسلسل ككل نادرا ً ما يذكر المرأة وإن فعل فإنه يصورها بنمطية صدئة وبعض الأحيان بعنصرية ويعود ذالك للقيم الأخلاقية الشائعة في أواخر السبعينات وخلال الثمانينات التي لم تعد مقبولة اليوم بالإضافة إلى الكم الكبير من الخزعبلات والشعوذة المبنية على أساس البرمجة والتصديق لا التسلية والتشويق فهي التي تحل الأزمة في النهاية بمجرد رش غبار سحري وقول بعض العبارات المقفاة فـتهيئ الطفل عندما يكبر للتصديق بمنافع بول الجمل السحرية وأنه سيتحول لمخلوق أخضر ذا بقع حمراء إن هو سخر من الشيخ بابا سنفور العليم بكل الكلمات السحرية ورقى الشرعية ...
نترك عالم المخلوقات اللطيفة الزرقاء وننظر إلى رمز الشر .. شرشبيل ذاك العجوز الأصلع القبيح ...
لماذا وجب في كل كرتون أن يكون الشرير قبيحا ً ؟.. لماذا وجب أن يكون لديه قط أو كلب أو ببغاء غبي جدا ً نضحك على تصرفاتهم الغبية .. أليست هذه نمطية ..

صراحة بعض الأحيان أشفق على توم مما يفعله به جيري في المسلسل الكرتوني الشهير .. وأتسائل .. هل من المعقول أن مفهوم الخير والشر غسل عقل ذالك الطفل حتى بات يرى أفعال جيري مبررة ومقبولة تماما لمجرد أنه رمز للخير ! فهو الفأر الجميل الأمور وليس القط الخبيث المعتدي لذا يحق له أن يفعل ما يشاء ... وستنفجع صديقي حقا ً إذا ما أعدت مشاهدة أي حلقة من حلقات توم وجيري بالتجرد من إرتباطك بمفهوم ( الشرير والخرير ) فإذا كنت لا تعرف فإن هذا المسلسل صنف أنه أكثر البرامج عنفا ً وسادية في القرن المنصرم ناهيك عن كونه موجها ً للأطفال ..

عودة ً إلى شرشبيل .. هل هو شرير ويستحق أن نكرهه ؟..
فلننظر للفكرة بتجرد فهو رجل عجوز وحيد يعيش مع قطه المدلل هرهور ( يحب الحيوانات ! ) له من المشاكل والمطبات في الماضي ما جعله ضيق الخلق ( مسكين ! ..لا يحظى الجميع ببداية حياة موفقة .!! ) وصراحة حتى كاتب المسلسل لم يستطع تحديد هدف شرشبيل لملاحقته السنافر فهو في يوم يريد طبخهم وأكلهم وفي يوم ثاني يريد تحويلهم إلى ذهب .. ذالك يذكرني بطبيعة الكذبات والتلفيقات التي تلقن للإنسان البصيط لتحاول إقناعه بشر و فساد شخص أو جهة ما وبالتالي وجوب محاربته بدون سبب حقيقي ودليل مادي ..

قد يكون هذا البوست غريبا ً من ناحية الفكرة ولكنها دعوة للتجرد من المفاهيم المضللة وبالتأكيد مفهوم الخير والشرير من أهمها .. فلا أحد خير ولا أحد شرير .. ولا يغرك كلام أو هيئة أي كان .. فالمطلق موجود فقط في عالم الرسوم المتحركة التي لم تعد مناسبة فكريا ً للعرض .. كلنا نعيش كلا طرفي الصراع الداخلي الذي يكون شخصياتنا من خير وشر .. صدق وكذب .. محبة وبغض .. عدل وإجحاف .. العفة والشهوة .. إيثار وطمع ... ومجرد محاولة إنكار صفة منهما توقعنا بالغباء والعنصرية .. عليك أن تتأكد أنه بالرغم من إختلافنا نحن متشابهون أكثر مما تعتقد ....


وأخيرا ً سأضع كومبيوتري هرهور جانبا ً وأطل برأسي من نافذة القلعة وأصيح :
( سأحبكم .. سأحبكم ولو كان هذا آخر عمل لي في حياتي ..)

الأربعاء، 29 أكتوبر، 2008

الخلق والله .. فكرة فاسدة ؟

سبق نشره في منتدى الملحدين العرب

إن الغيبية ( جميع الأديان ) التي تدعي تفسير الكون ونشأته وبالتالي تعطي الأهداف والواجبات في هذا الوجود إنما تحمل في طياتها تناقضات لا تعد ولا تحصى

ذاك أنها مبنية على التسليم بأفتراضات لا يمكن البحث في مصداقيتها عن طريق الأدلة أو الأختبار بشكل مجرد . ناهيك عن الزمن الذي نشأت فيه هذه المسلمات وكم تقدم تفكيرنا وعلمنا منذ ذاك الوقت
وعادتا في إثبات هذه المسلمات يتم إستعارة "الحالة العاطفية" كدليل ... بما معناه
( أنا أحب هذا الشيئ وملرتبط به عاطفيا ً .. فهذا دليل على أنه صحيح .. ً )


ويتم إستعمال هذا الأسلوب بعدة أشكال وصيغ ... من ثم محاولة ربط و تفسير الكون كله إنطلاقا ً من هنا والبحث عن مبررات وأدلة لهذا الأساس المسلم به كأساس فكري على الرغم من أنه مفترض .. من أهم هذه التناقضات التي تنشاء من تعارض المسلمات المطروحة مع أساسيات العقل السليم والواقع هي ( الخلق والخالق .. )

يعتقد الكثير أن فكرة الخلق وأن كل ما هو موجود لابد له من موجد ( البعرة تدل على البعير ) تفسر أساس الكون والوجود بشكل كامل ومترابط وتعتمد الفكرة في إثبات الخلق على الأساس التالي

1 - كل ما يظهر شكلا من التصميم المعقد في البنية لابد له من صانع موجد له قام بتصميمه مثال الكرسي له نجار يصنعه والسيف له حداد يشكله فلا يمكن أن يكون شيئ بدون صانع

2 - الحياة من أعقد تكوين معروف إلى آخر خلية بكتيرية تظهر كلها أشكالا ً من التأقلم والتكيف مع محيطها بشكل يدعم أستمراريتها مثال السمك المتأقلم للحياة في الماء من شكله إلى عينيه وغلاصمه
كل هذا التركيب متأقلم بشكل كامل ... "وكأنها صممت لتعيش في الماء "! .

3 - الخالق الذي قام بتكوين هذا البناء الذكي وجب أن يكون أعقد من مخلوقاته وأذكى منها وأعظم .( النجار أذكى وأعقد من الكرسي ! )

نأتي هنا للسؤال الذي تقودنا إليه هذه المقدمة بشكل تسلسلي طبيعي و به تطلق الفكرة النار في أنفها

( من خلق الخالق ؟ ) ألا يجب أن يكون له صانع أعظم منه وأذكى ..

فيأتي الرد مباشرة :
( أن الخالق قد خلق الزمان والمكان لذالك هو أكبر منهما ويوجد خارج ذالك الأطار ولا يخضع لقوانين الوجود .)


هذا التصريح الذي يتفق عليه ويؤيده معظم الدينيين يحوي في طياته أيضا ً على الكثير من التناقضات التي تضع أمامنا تساؤلات أكثر من التي كان يجب أن يجيب عنها ....ومن هذه التناقضات بصيغة أسئلة :

1 - الخالق خارج الزمان والمكان ؟ ألا يعني ذالك أنه خارج الوجود ؟ ..وبالتالي غير موجود !

2 - أليس الخالق يتبع تسلسلا زمنيا أيضا فهو في نقطة ما لم يكن هنالك وجود للزمان وبعد ذالك خلق الزمن ! أليس هذا التتابع يتطلب توفر الزمن أساسا ً وفي حال أفترضنا أن الزمن إبتدأ من هذه النقطة كيف كانت حالة الخالق قبلها بدون زمن .. المنطق يقول أنه بدون وجود الزمن يكون الوجود أو أيا كان ثابت دون أي فعالية وذالك لانعدام إمكانية التغيير بالعناصر المكونة له ... فبالتغيير يكون الزمن .. فبدون الزمن لا تغيير وبالتالي لايستطيع الخالق حتى التفكير و الإرادة لأن ذالك يتطلب زمنا ً.. ألا يتنافى هذا مع فكرة الخالق القادر على كل شيء

3 - إذا كان الخالق خارج المكان والزمان والوجود .. فأين هو ؟ ... قد أكون خارج البيت ولكن ذالك لا يخبر عن مكاني بل عن المكان الذي لست فيه .. ألم يستطع الدين إعطاء معلومات غاية في الدقة عن الموت وما بعده والجنة والسماء والنار والملائكة والله إلى أدق التفاصيل من اللون واللباس والهيئة .. لماذا إذن لا يجيب عن هذا السؤال ؟

4 - بسبب إفتراض الخلق من قبل مصمم ذا إرادة تطرح تساؤلات عن مغزى هذا الفعل ولماذا قام به وهو لا يغنيه ولا يضره أساسا ً ... هل كان الخالق يعبث ؟ وهل يحق له ذالك ؟

5 - مفهوم سرمدية الخالق تضعنا كنقطة على مقياس الزمن فلو إفترضنا ان الزمن من س (خلق الكون) إلى ج ( نهاية الكون) هي 70 مليون مليار سنة فرضا ً " مع أنها أقل ! " .. ومع أن هذا الرقم خيالي وكبير جدا لدرجة يصعب معها تخيله ترى أن س و ج يقعا تقريبا في نفس النقطة متلاصقـين تماما ًعلى مقياس الزمن إذا ما قورنتا بالأزل والأبد ( السرمدية ) ذاك أننا نتعامل مع مفاهيم مجردة .... ماذا كان يفعل الخالق طوال هذا الوقت ؟ السرمدية ؟!

6 - إذا كان الخالق خارج الزمان والمكان الذين أعيش بهما وتشغلني الأمور المحصورة بهما حتى مماتي أيضا بهما ... لماذا علي أن أهتم أو ألقي بالا لكائن لا ينتمي لعالمي ولا يعيش فيه أساسا والسؤال الأهم لماذا يشغل باله هو بما أفعل أو كيف أفعل و ما آكل وكيف ألبس وأنكح وأقول ولا أقول.. بل وفوق كل هذا يلقي بأحكامه ويعاقب و يثب على من هم في وجود لايعنيه

هذا ما تمخض عنه تفكير بصيط بهذا النص المكون من سطرين أعلاه وبئمكانك عزيزي القارئ تخيل ما يمكن أن تجد من تناقض في تفاصيل نص كامل أو حتى كتاب كامل ..
ذاك أن هذا الفكر مبني على فكرة أساسها فاسد . وهي أن لكل موجود شيء ما أوجده يكون أكبر و أعقد و أذكى منه .
الفكرة التي برأيي يصعب إيجاد تناقد واحد في تفاصيلها المعقدة هي أن الكائن المعقد الموجود الآن أتى من أصل أقل تعقيدا ً منه ضمن قوانين البيئة المحيطة ..

وبالتالي تسلسلية (من أتى بهذا ؟ ) تتحول بالتدريج إلى ( ماذا أتى بهذا ) فتنتهي المعضلة إلى أصل بصيط يفسر الوجود المعقد بدون اللجوء إلى الصدفة ... وهذا من أساسات نظرية الإصطفاء الطبيعي أو الدارونية

وأعيد القول أنها "نظرية" بالرغم من أنها حقيقة مثبتة لأن أخلاق وأساسيات العلم الذي تنبع عنه لا يقبل بالمسلمات ويضع في كل نتيجة مكانا ً للشك طالما كان البحث العلمي و المخبري هو ما يمكن أن ينقد هذه النظرية أو تلك بحثا عن الحقيقة.....

على عكس الدين الذي يضع بعض المسلمات و الأفتراضات كحقيقة مطلقة تفسر كل شيء و لاتقبل الشك ..ويضع كل من تسول له نفسه البحث عن الحقيقة في خانة الخاطئين والمجرمين وبأفضل الاحوال يضع عليهم لجاما ً ورسنا ً يحول الباحث عن الحقيقة إلى مبرر ومثبت لصحة كذبة وفكرة فاسدة ..

سلامات وإلى لقاء قريب



الجمعة، 17 أكتوبر، 2008

الجنة و النار ... أيهما تختار..؟


على فرض أني سأقبل بمفهومي الجنة والنار وما يرافقهما من عذاب ونعيم وسأقبل حتى بمفهوم الحساب وسأقبل بمكافئة المبدعين الذين أثرو العالم عدالة وخير وعلم بالعذاب الأبدي لأنهم لم يرفعو مؤخراتهم للصلاة ولم يدخلو الحمام بالرجل اليمين على الطريقة الإسلامية حصرا ً

كلامي اليوم عن تأثير الحياة في الجنة أو النار ناهيك عن كون هذه الحياة أبدية .. واسمحو أن أبدأ الكلام بسؤال
هل تختار حياة طويلة بدون ألم ولكن أيضا ً بدون عقل أم تختار حياة قصيرة ملؤها الألم والعذاب ولكن مع إمتلاك هذا العقل ؟؟

إن فكرة البقاء بعد الموت في ما يسمى الروح نابعة من إدراك الإنسان القديم لأهمية العقل وما ينعكس عنه من إدراك للذات و قدرتها على ربط عناصر البيئة المحيطة وتكوين المعرفة وبالتالي رسم العالم من عيون هذا الإنسان حتى حذى بالبعض إعتبار هذه الذات هي الأساس و الوجود الجسدي هو الوهم أو الغير مهم حيث يفنى لتنتقل هذه الذات إلى كائن حي آخر أو ذهابها لمكان ما .. وأين يمكن أن يكون هذا المكان ... هل يستحق هذا الفرد مكانا ً جميلا ً يذهب إليه أم أن من حوله كانو يكرهونه ويتمنون أن يذهب إلى مكان يتعذب فيه لكي يروى حقدهم عليه .. أم أن مسألة الأعراف الأجتماعية والخرافات هي التي ترسم طريق كل من هذا وذاك بعد موته في هذه البيئة البدائية

ولكن مع فرض وجود مكان خال ٍ تماما ً من الألم مليئ بالسعادة والهناء وكل ما تتمناه هل حقا ً تريد الحياة فيه ناهيك عن أنها حياة أبدية ..
دعني أوضح الصورة .. إذا ما كنت نائما ً بشكل ٍ خاطء على يدك حتى تخدرت واستيقظت لتجد أن الشعور باللمس معدوم بها بالإضافة إلى عدم قدرتك على تحريكها ..ما هو أول شيئ تفعله عادتا ً
تقوم بضربها أو قرصها للتأكد من أنك تشعر بها ولكن لماذا لم تمسدها أو تدهنها بالكريم .. ؟ لماذا إخترت الألم لكي تشعر بوجود يدك ؟

إن الشعور بالألم هو ما يعطينا إحساسنا بوجودنا ويهز الذات لتعبر عن نفسها أكان هذا الألم جسديا ً أم نفسيا ً وعاطفيا ً ونرى ذالك واضحا ً في الفن والأدب فعلى مر تاريخه لم يكن هناك أي إنجاز أدبي أو فني صادق إلا نبع من حالة ألم عاطفي كان الفنان أو المبدع يعايشها حتى استطاع التعبير عن نفسه .. والأمثلة كثيرة .. الموسيقار بيت هوفن كان مريضا ٍ بالصرع مما أفقده سمعه تدريجيا ً خلال شبابه ولكن صممه لم يمنعه من الإستمرار بل ألهمه الألم ليكتب سينفونيته الخامسة الرائعة بعنوان " القدر " .. الرسام فان غوخ كان رساما عاديا ً ً هاويا ً مرهف الحس ً إلى أن قام أحد رسامي عصره المشهورين بتحطيمه بالصراخ به وطرده ونعته بالفاشل .. مما أدى إلى حفر تلك الحادثة في عقله كالندبة لتفقده صوابه ويصبح مختلا ً عقليا ً ومنذ ذالك الحين رسم أعظم لوحات عصره حتى يوم إنتحاره حيث تعرف مدرسته في الرسم " بالوحشية " ......
( لا أعمم فهناك حالات فنية خاصة لم تكن نتيجة للألم )


إن الألم هو ما يعطينا الدافع للشعور بذواتنا و تحديد معالمها وحدودها و بالتالي القدرة على التعبيرعنها ولكن بالمقابل ماذا تعطينا اللذة والسعادة ..؟؟

إن الشعور بالسعادة يقلص ساحة الإدراك للذات وبالتالي الإدراك للبيئة المحيطة والزمن ..
وخاصة الزمن فعندما نكون في وضع يبعث على السعادة والإرتياح ترى أن عقارب الساعة تسير بسرعة أكبر بكثير من الوقت الذي تنتظر فيه صديقا ً أو تعاني من ألم الأسنان أو حتى تنتظر دوائا ً ليأخذ مفعوله
وإن كل تعبير عن السعادة في الفن والإبداع الإنساني ليس نابعا ً من السعادة بذاتها في رأيي ..
بل من الشعور بنقصانها أو إمكانية زوالها أوالسعي لنيلها ...

بكل الأحوال ستوافقوني الرأي أن العمل الإبداعي والفني يبدو للمقيم صادقا ً بعيدا ً عن النفاق بمجرد كونه يحمل معاني الألم الحزينة ..

إذا ً على هذا الأساس أين تريد أن تضع نفسك .. أين تختار التواجد إن خيرت .. عالم أبدي من النعيم لا ألم فيه و لا إدراك للذات والأنا وكل ما يعبر عنك و بالتالي وجودك أو عدمه سواء ..!!

أو عالم في كل يوم تتضح فيه معالمك وتعيش تميزك عن الغير وتختبر فيه وجودك وتتأكد منه ..؟

وفي الختام أترككم مع بعض التساؤلات والأجوبة التي تطرحها هذه الأغنية الرائعة ...

http://www.youtube.com/watch?v=0tmCAgWLIiU&feature=related


Heaven And Hell
...
Sing me a song, you're a singer
Do me a wrong, you're a bringer of evil
The Devil is never a maker
The less that you give, you're a taker
...
So it's on and on and on, it's Heaven and Hell, oh well
...
The lover of life's not a sinner
The ending is just a beginner
The closer you get to the meaning
the sooner you'll know that you're dreaming
...
So it's on and on and on, oh it's on and on and on
It goes on and on and on, Heaven and Hell
I can tell, fool, fool!
...
Well if it seems to be real, it's illusion
For every moment of truth, there's confusion in life
Love can be seen as the answer, but nobody bleeds for the dancer
And it's on and on, on and on and on....
...
They say that life's a carousel
Spinning fast, you've got to ride it well
The world is full of Kings and Queens
Who blind your eyes and steal your dreams
It's Heaven and Hell, oh well
...
And they'll tell you black is really white
The moon is just the sun at night
And when you walk in golden halls
You get to keep the gold that falls
It's Heaven and Hell, oh no!
Fool, fool !
...
You've got to bleed for the dancer
!Fool, fool!
Look for the answer!
Fool, fool, fool!
...
BLACK SABBATH
1980

سلام ...

الجمعة، 10 أكتوبر، 2008

إنتحار الدلفين والإعجاز البياني


كنت أقوم بتنظيف روتيني عندمى إستضمت بكومة الذكريات في قعر الخزانة . فقد إعتدت أن أحمل معي شظايا صغيرة من حياتي السابقة حتى لا أنسى أي فاشل كنت وما أزال..
إستوقفني كتاب لم أقرأه منذ أيام الصِـبى حيث كنت شغوفا ً بالشعر . كان الكتاب للشاعر السوري أيمن أبو الشعر بعنوان " إنتحار الدلفين " صدرت طبعته الأولى والوحيدة عام 1997 , وعلى الرغم من شعبية الشاعر الواسعة في أوصاط المثقفين السوريين إلا أنه وبطبيعة الحال غير معروف لدى غالبية العامة المشغولين بأغاني روبي ونانسي عجرم .. قد كنت أحفظ هذا الكتاب ( من الجلدة إلى الجلدة ) وبينما أنا أقلب صفحاته مرددا ً بعض مقاطعه توقفت عند القصيدة التي تحمل إسم الكتاب .. إنتحار الدلفين .

أذكر أني قرأتها أكثر من خمس مرات حتى بدأت أفهمها بادئ الأمر عندما وقع الكتاب بين يدي
وكلما كنت أقرأها كانت تنجلي لي معان ٍ جديدة كون الكاتب مشهور بالغنى بالمعاني وغزارة بالصور الرمزية .. ولكن ما استوقفني الآن هو انشغالي مؤخرا ً بالرد على من يدعون الأعجاز اللفظي والبياني في الكتاب المقدس ( القرآن ) وبمقارنة لم أستطع منعها بين نصوص القرآن وهذه القصيدة تبين لي كم أن هذا الأدعاء باطل ... ولكي تفهمو قصدي قمت بإعادة طباعة القصيدة لكي أستطيع وضعها على البلوغ وكون القصيدة طويلة نسبيا ً وقد تكون معقدة سأقوم بالتعليق بين المقاطع كوني من أكثر الناس هنا فهما ً لها بحكم علاقتي الطويلة مع النص .. فتفكروا معي بالإعجاز البياني وغزارة المعاني !!

إنتحار الدلفين ..

البحر ُ منــّّاحُ الخصوبة ْ
والملح رَحم ُ الإنسلاخ ْ
ما سِـرّ طعم ِ المُـرِّ في كأس ِ العذوبة ْ
من يُصدّق ُ أنّ طبعَ البحر ِ شاخ ْ
صفـّى رسائله غماما ً للحبيبة
كاتما ً وجدا ً تجلى عبر آخ ْ
لا تعذِل ِ الوديان َ إن أضحت ْ جديبة ْ
وابحث ْ عن الديدان ِ في شجر ِ المناخ
ْ

كما رأينا بدأ الشاعر بوضع الأساس الذي سيبني عليه صوره في القصيدة فالبحر هو الحياة والإنسانية بأزليتها وعظمتها الباقية رغم أن " طبع البحر شاخ " في هذه الأيام فأصبح طعم عذب الحياة صعبا ً مريرا ً داعيا ً لكي نبحث عن الأسباب الحقيقية لهذا الحال وعلاجها بدل إلقاء اللوم على الزمن أو الآخرين

الرمل ُ مـُذ ْ كانتْ شواطي البحر ِ
يسعى لامتصاص ِ الموج ِ
والموج ُ احتمالات ٍ يعود
مستـَوجـِعا ً مُرجانهُ يُعطي الشواطيْ شكلها
ألقَ التجدُّد ِ طافِحا ً زَبـَد َ الزَفافْ
ماذا جنيت ْ ؟
يا رملُ من طقس افتعالات ِ الرعافْ ..
مار العبيق ُ , وأتلف َ الإعصار ُ
محرمة ِ النسائم ِ في الضفافْ
واختـَرْتَ أن تخفي سعال َ الملح ِ
منهدّا ً بمنديل ِ الجفافْ

صورة حالة نضالية للرمل الذي ما فتئ يحاول دون يأس أن يوقف الأمواج الأزلية التي تغسله من زبده وتنحته على مر الزمن .. مع سؤال كبير .. ماذا جنيت من كل هذا العذاب ؟

هذا زمان ُ المغنطيس
عصرُ انجذاب ِ الأزمنة
عصر ُ انسياح ِ الأمكنة
تتداخل ُ الألوان ُ بالألفاظ ِ
تحتمل ُ المعاني ضدَّها
سمتا ً بلا ضلعين ..
غربا ً ..
شمالا ً ..
أو جنوبا ً .. للشروق ..
غر..شم..جنوق...
غرشمجنوق .. طلاسم ٌ بين الحروف ِ ملوَّنة ْ
غرشمجنوق .. تصوف ُ الأنذال ِ باسم ِ الديدنة ْ
غرشمجنوق .. مسافة ٌ ما بين َ أنبل ِ نبضة ٍ في القلبْ
والتحوّل ِ خائنة ..
غرشمجنوق ..وحين َ بوصلة ُ الوفاء ْ
تتخطى الزَمْكـَنـَة ْ..
فالمسافة ُ ممكنة ..

وصف يحمل إعجازا ً في وصف الوصولية ولا يحتاج إلى شرح بل إلى تأمل ... (تحتمل ُ المعاني ضدَّها ) (غرشمجنوق .. تصوف ُ الأنذال ِ باسم ِ الديدنة ) (مسافة ٌ ما بين َ أنبل ِ نبضة ٍ في القلبْ والتحوّل ِ خائنة ..)
( الزمكنة ) .. لا داعي لقول المزيد ..

البحر ُ روحٌ ثائرة
قد ضيـَّعتْ إعصارَهُ في الليل
أحداق ُ الفنار ِ الحائرة
وأنا حنيني نازفا ً ما ضيَّـعَـه ْ
معيَ النوارسُ وابتهالاتُ المياه ْ
معيَ احتراقي مبعدا ً وأنا مَعَه ْ
يا رمل ُ لن تغري المحارْ ..
في أن يغيـِّرَ موضِعَه ْ
هو لؤلؤ ٌ في العمق ِ أنقىْ .. أو يُدار
بحَرير ِ حـُضنـِكَ قوقعة ْ
ما انفكَ يلتحمُ الحصار
يتحالـَفُ الملح ُ المشرشُ والغبار
حُلم َ اشتعال ِ الزوبعة ْ
حولي وأنتظرُ القرار
شمع َ ابتهال ِ الصومعة
فأنا شهودي البحر ُ , والشمس ُ
وأحداقُ الصغارْ
تدري احتـراقي للنهار ..
صَـليـْتـُه ُ ...
ما أروَعَه ْ ..

أعتقد أنكم بدأتم ترون الصور بوضوح لذا لن أعلق هنا على الصور ( المحار , اللؤلؤ , الملح والغبار )

فيما يلي يبدأ الشاعر برسم صورة الدلفين وهو رمز للحب والعطاء كما يضع مسرحا ً من الأحداث تمجد الدلفين رمزا ً الإنتماء في معركته مع القرش نقيضه التام من إستعمار ,استغلال , عبودية , طبقية ... إلخ إلخ إلخ .. مسترجعا ً صور أصاطير هوميروس في الأوديسا حيث يستل أوديسيوس القوس ويردي به الخطابين الذين احتلو قصره يغوون زوجته ليأخذو مملكته ..

يا طائرَ البطريق ..
يا راهِبَ الصقيع ..
آمنتُ بالدلفين ِ كـُرمى للربيع
متقافزا ً قـُرب َ الزوارق ِ
يـُنـْقِذ ُ الغرقى وأحلامَ الشراع ْ
متحفزا ً وسْط َ العواصِفِ
يُفلِتُ الأسرابَ من كهفِ الضياع ْ
مَدَدٌ .. مَدَدْ
بزعانفِ الدلفين ِ سيـَّجْتُ الأبد ْ
مَدَدٌ .. مَدَدْ
قاتلتُ خلق اللهِ كي لا يُؤثـِروا
عن سِنـِّه ِ المنخور ِ درَّ القرش ِ
عقدا ً للبلد ..
وأقولُ يا امرأتي لنا
جلدٌ من الدلفين ِ أبقى ..
شمع ٌ من الدلفين ِ أنقى ..
و أراهُ عوليسا ً يشدُّ القوسَ بعد إيابه ِ ..
وخصومُه الصرعى تـُبـَـدِّلُ جلدها
قِرشا ً تؤولْ ..
فيعودُ دلفينا ً شهيَّ الوثبِ
يسعى خلفـَها بينَ
الصخور ..
......
دَخَلـَتْ عصورٌ في عصور ...
وعرائسُ البحر ِ استعادت
طلسمَ المقدور..
أوليسُ محضُ رهانْ
أسرته ُ أغنية ُ الحـِسانْ
والطيفُ في الموشور
مُز ِجَتْ به الألوانْ
في الأخضَر ِ الورقيْ .. يُخـْـتـَـزَلُ الزمانْ
في الأحمر ِ الأفقيْ .. يَعْـتَـزلُ المكانْ
في الأبيض ِ النفقيْ .. قد كانَ يا ما كانْ ..
القرشُ والدلفينُ يأتـلـفانْ ..!!
( فبأي آلاء ربكما تكذبانْ ..؟! )

في السطور الأخيرة وجب التنويه إلى أن رموز الألوان وما تحمله منفصلة لا ينفصل عن المعنى الرمزي لجميع الألوان مجتمعة وهي ألوان علم الثورة العربية ( العلم الفلسطيني الآن )

دَخـَـلتْ عصورٌ في عصور ..
وانساحَ كأسُ النور ِ .. في التنورْ .
ومثلثان ِ تداخلا في نجمةٍ ..
خطـَّتْ مَسارَ الصولجان ..
والطحلبُ الرخوُ البليد ..
يـُأدلـجُ الإذعان : .. محضُ تقاربٍ لمثلثين !!
يهيمُ ..
يستجلي لأسماكِ المحيط ِ كقارئ ِ الفنجانْ
بختَ المشطِ والسِلـّور ِ .. معتـَدا ً ببرج ِ الحوت ِ والسرطانْ ..
ويجيئُ زحفُ الدودِ للكثبانْ ..
يا طائرَ البطريق !.. باسمِ أي عدالةٍ
يتقاطرُ اللبلابُ والشوكُ الهجينُ
ولا يعودُ الأقحوانْ !؟
ألـِنـَزفِنـَا الصبرُ الجميلُ محنـَّطا ً ..
ولهم غمامات ُ الجراد .. وجَحـَافـِلُ الجرذانْ ..؟
هي دعوةٌ للرقص ِ والحبارُ ينفث ُ في المدى وجع الخليج
أوانَ سـَطـَّرتِ العصافيرُ الجليلة ُ بالحِجارةِ
دفترا ً للمهرجانْ ..ُ
ودمي نشيدُ المهرجانْ ..

وصف إعجازي يصف تخاذل وتبرير الأنظمة العربية وعودتها للغيبيات للصيطرة على ( الأسماك ) الشعب .. وتحقيق أهداف مادية على صعيد شخصي .. والله أعلم ..!!

من أعْيـن ِ الأطفال ِ عِـقدٌ نضّدوه لعنق ِ سالومي بسلكٍ شائكٍ
لتجنَّ رقصا ً فوقَ أشلاءِ الطيور .. وبينَ كفيها إناءٌ طافحٌ بالدم ..
هل من عاقل ٍ يحكي عن النقش ِ البديع ِ على الإطار ِ
ولا يرى في الصحن ِ رأسَ المعمدان ..؟!

يستعمل الشاعر صورة تاريخية أخرى فسالومي ترقص لتنال مطلبها من الملك وهو رأس يوحنى المعمدان فهل من عاقل يتكلم عن جمال الرقص والزخرفة على إطار الطبق الفضي ولا يرى رأس المعمدان فيه ..

يا سيدي الدلفين قلْ لي
أين أمضي بارتعاشات ِ الأغاني
وغبار ِ طلع ِ الحلم ِ.. في غصن ِ الأمانيْ
لجلالكَ البحري ِ يومَ الأمتحانْ
جلدي بأقـبـيـةِ الوعيدِ مشاتلٌ .. من خيزران ..
واليومَ يسألني السَمَك : ..
أنا باسم ِ أيِّ محارةٍ أرمي بـِنـَفسي في الشبك ..؟
الله أكبرْ يا سَمَك .!! .. هذي بُيوضُكَ في الشـَرَكْ
سأظلُّ أقضُمُ باسمِ سربي موْجَعا ً عُقـَدَ الحبالْ..
حتى وإنْ لم يبقَ فيَّ
سوى الحسكْ..!!

تجربة الشاعر الشخصية طويلة في المعتقلات السورية أيام الشباب لهذا تراه يرسم صور لنضاله وصبره ( يومَ الأمتحانْ ) (جلدي بأقـبـيـةِ الوعيدِ مشاتلٌ من خيزران .. أي أن جلده يحمل آثار التعذيب ) ( أرمي بنفسي في الشبك ) أما الباقي من حواره مع السمك فواضح

فـَالنـَحـْتـَكِمْ للموج ِ يتلو من كتابِ الذاكرة
البحرُ يرفـُضُ أنْ يبارك في المدى
جزرا ً من المرجان ... تفصلُ ساحلين
لم يَعْـتـَرفْ يوما ً بتنقيطِ الحدودِ ولم يـُشارك في السطح حينا ً بعدَ حين ..
تبدو نفاياتُ اعتراكِ العابرينْ .. ويظلُّ في الأعماقِ ناسكْ ..
هو كعبة ٌ للعشق ِ طوافٌ بها سربُ الحنين
لا يسألُ الأسماكَ عن ختم ِ الجماركْ
البحر للعشاقِ ساحة ..
بالحب , لا بالعنفِ تستهوي جـِماحَه ْْ ..
هل يدركُ الحبـَّارُ إذ يجتاحه ْ
أن لن يؤوبَ محملا ً إلا جراحه ْ ..
البحرُ للعشاقِ ساحة ..
ما قـَسـَّمَتـْه ُ خطوطُ أطلسَ
أو مقاييسُ المساحة
لا يخـْدَعـَنكَ الشقُّ من نصل ِ السفين ِ إذا استباحه
وانظر إذا عـَبَرَ السفينُ ..
أترى جراحـَه ْ ..؟
لم تستطعْ حتى أساطيلُ الدمار ..
أن تمنعَ الأمواجَ من لثم ِ الوصالْ ..
باسم ِ قانونِ الملاحة

هنا يتحول البحر إلى رمز للوطن والإنسانية بمفهومهما العام ونلاحظ كيف يستنبط الشاعر من الصور التي تبدو عادية جدا ً للناظر حكمة عميقة

الأفق يلعقُ ما تبقــّى من حليبِ الضوء ِ في ثدي ِ السماءْ
والشطـُّ جلدٌ راجفٌ يمتدُّ تحتَ البحر ِ .. والبحرُ انتماء ..ْ
وعلى المدى .. صحوٌ وشيكُ النوء ِ .. يلهجُ بالنِداء ْ ..
ها إنني أرتجُّ بالرؤيا حنينا ً .. زملوني ..
ما البحرُ .. ما الدلفين ُ .. إلا محض ُ زُلفىْ ..
لا شيئَ أعمقُ من عيونـِكِ في المدى ..
لا شيئَ أصفىْ ..
قلبي ولاء ْ ..
إن شئتِ شاء ْ ..
وأنا هنا وقتٌ تحاولُ أن تـُشَردَهُ العقاربُ ..
خلفَ ميناء ِ الزمنْ ..
روحي صليبُ الشوق ِ في خشبِ المنافي ..
فليقـرَأ ِ البحرُ اعتِـرافي :..
جَسَـدي بألواح ِ الصليبْ
قد نزَّ خارطة َ الوطنْ .!!


-----------------------------
أيمن أبو شعر( صورة قديمة )


قد يكون لكل قارء تفسيره الخاص لبعض المقاطع وما تفتقت عنه بالتعليق لا يعدو رأي شخصي لكن الفكرة بالإضافة لجمال القصيدة هي التأمل في ما يستطيع الأديب فعله بالكلمات وكيف يستطيع نحتها لتصبح تحفة فنية تنضح ( بالإعجاز ) طبعا ً هذا شاعر واحد فقط فما بالك بالبقية العظيمة والتي أذكر منها الراحل العظيم محمود درويش ..

أتمنى أن تكونو استمتعتم بهذا الموضوع ..
....

السبت، 4 أكتوبر، 2008

الحل الأكيد للأفتتان العجيب

.
.



لطالما سمعنا ونسمع عن حالة المرأة في مملكة الرمال الكبرى وجيرانها من ذل ودونية وقهر مصلط عليها من الصلطة العليا في المجتمع ( الرجل ) حيث قام الأخير ويقوم بالفظائع متذرعا ً بالدين والفتاوى والعفة والأخلاق وما إلى ذالك من أشياء تبدو للسامع أنها أهداف نبيلة لصيانة المجتمع والعائلة ..

هذا رابط لموضوع طرحه بن كريشان في مدونته يوم 4 أوكتوبر عن وضع المرأة مع الفتاوى الدينية والذي يشد الانتباه أيضا ً تعليقات بعض الأصدقاء عليه فقد نقلت الزميلة RANIA بعض ما كتب من قصة سعودية وعلى الرغم من أنها مجرد قصة إلا أنها تحاكي الواقع بقسوة ..

اقتباس :
لم اكن اتنزه في حديقة عامة, ولا في مجمع تجاري كبير, لم اكن امشي في اسواق الذهب او الاقمشة. كنت في صيدلية لشراء الدواء لابني, حين تعرضت للهجوم والقذف, كنت قد روضت نفسي على احترام التقاليد كلها. العباءة تنسدل من هامة الرأس وتغطي كل جسدي, الغطاء الاسود ينسدل من الرأس ويغطي صدري.............

لم تكن لذلك الملتحي صفة رسمية. لم يكن ناطقا باسم سلطة يمثلها...................................سمعت صوتا يتفجر بعدوانية هادرة: اخرجوا هذه الفاجرة من هنا. لعن الله على الرجال الذين ربوها في بيوتهم. أخرجوها ولتكن جهنم مأواها.....
لم يخطر لي انني المعنية, التفت حولي فلم اجد أحدا. ثم اردف وهو يصرخ بي: ما الذي اخرجك من بيتك واوقفك هنا بين الرجال؟ أين محرمك؟ أخرجو هذه الوقحة قبل ان تحملنا الذنوب.....
لم يبق لدي شك, الي كان ينظر والي كان يوجه الكلام. لا اعرف لماذا اخذت موقع الدفاع. قلت له: انا بكامل الحجاب الشرعي .... فقاطعني وقد هاج بالغضب: أخفي صوتك ,, الان. ثوب طويل واحتشام مزيف كله فجور.الورود الحمراء في ثوبك فتنة للرجال. كيف نغض الطرف وانتن تلبسن الوانا تثير الغرائز. اترن ادخالنا جهنم؟ ............... منقول .




ما قرأتم للتو يعبر عن معاناة حقيقية من تمييز عنصري ضد النساء أكانت أختا ً أم أما ً أم زوجة ولكن هل استطاع الدين والتحريم حل المشكلة .. هل تغطية المرأة بعلبة كرتون أو كيس نفايات أسود كان مجديا لينقل المجتمع إلى نهضة أخلاقية .... طبعا ً لا وكلنا يعرف ما تعانيه مملكة الرمال من كوارث أخلاقية تفجع أكبر الشواذ جنسيا ً في حانات و كرخانات ماليزيا من شذوذ جنسي في المدارس وسفاح الآباء ببناتهم إلى المخدرات والفجور الأخلاقي و معاملة المرأة كدابة وعورة حتى مهاجمتهن في الشارع ..

لذى آليت على نفسي اليوم أن أكتب لكم ما تقرحت عنه حكمتي الغرابية السوداء من حل أكيد لهذه المعضلة بشكل نهائي
.. once and for all !!

يبدأ العلاج في معرفة موضع الداء فالمرأة لم تكن عنصرا ً فاعلا ً في الفعل الفاضح يوما ً فنحن لم نسمع عن فتاة هاجمت رجلا ً في الشارع ومزقت ثيابه .. المشكلة تكمن في الرجل فهو من يقوم بهذه الأعمال المشينة ويرمي بالذنب كل الذنب على الأنثى لكونها المستضعفة في المجتمع ..

وباعتماد الرجل موضعا ً للعلاج سيتأكد صلاح الحل والذي يأتي بالشكل الآتي ....
( أعرف نشفت دمكم ! )



يكون الحل بإصدار قانون ملزم من الدولة يلزم كل الذكور فوق الخامسة عشر من العمر بالتوجه مع مرافق أو ولي الأمر لأقرب مستشفى أو مركز طبي مختص لإزالة و إستئصال إحدى الخصيتين ..



نعم قرأتم بشكل صحيح ..إن إزالة الخصية اليسرى للرجل ( تيمنا ً بترك الخصية اليمنى ) تنقص غريزته الحيوانية بنسبة تتراوح بين 40 % إلى 60 % فقط وعلى أسوأ الأحتمالات يستطيع الذكر ممارسة حيا جنسية طبيعية أثناء الزواج وإنجاب الأطفال بشكل طبيعي تماما حتى بـ 30 % من قدرته الجنسية



الفارق الوحيد الذي سيكون ملحوظا ً هو التغير العام بالسلوك . فالعدوانية والغضب سيقل بنسبة 90 % بالإضافة الى الهياج الجنسي الهرموني الذي يودي بالعقل ويجعل الرجل المسكين يهجم على المرأة الخبيثة في الشارع ويمزق ثيابها .. سيختفي تماما ً .. الآن حاول أن تستقرء وتتخيل إنعكاسات هكذا مرسوم وتنفيذه على المجتمع وكم سيصبح أخلاقيا ً آمنا ً ...



أنظرو للموضوع من جانب ديني أيضا ً فالدين حلل التغيير في خلق الله لما فيه مصلحة الفرد وعفته و طهارته ونرى ذالك متجليا بعمليات الختان وحلق شعر الإبط والعانة فتخيل الأجر والثواب الذي سينعم به الله على عبده إن هو ضحى بالغالي .. أغلى الغالي .. لكي يردأ الفتنة عنه بل وعن أمته بأسرها .. بل وأعتقد أن مثل هكذا تضحية ترقى لمستوى الشهادة وثوابها الجنة إنشاء الله

الآن وبعد أن قرأتم الحل لكم أن تقررو ماذا يمكن العمل بكل هذه الخصى المستأصلة ..


وهذه بعض الإقتراحات ..










الجمعة، 3 أكتوبر، 2008

خلق الكون و الخاروف العجيب ..

.
.



بعد قرائة أكثر ما يقال عنها أنها ضحلة وسريعة في علم الفلك والكوزمولزجي يتضح لك كم أن الأرض صغيرة وتافهة بالمقارنة بالكون والكواكب والمسافات والأجرام التي يمتد أحجام بعضها على مسافات تغطي المجموعة الشمسية بعدة مرات ..

تركت الإنترنت جانبا ً بعد أن تعبت من محاولة تخيل أحجام تلك الأجرام ( والتي بدورها تعتبر غاية بالتفاهة أمام جلال الكون ) وبدأت تخطر على بالي فكرة : هل من المعقول والمنطقي التصديق بخلق الكون كله بما فيه في أسبوع واحد بالإضافة إلى أن سبب وجوده هو فقط لكي يستطيع البشر وفقط البشر النظر إلى النجوم ليلا ً ..



تلك النظرة إلى الوجود معتبرين أن الأرض هي مركز الكون وأهم ما فيه وأن كل ما هو موجود إنما صنع لأجل عيوننا السود لنظرة سخيفة فعلا ً... فقرائة سريعة عن عظمة وجلال الكون تبين لك كم أن الأرض وما فيها مجرد ذرة تافهة من غبار بلا قيمة في معمعة كونية عظيمة .. وخطرت لي الصورة التالية ..



إن كنت تمشي في أحد الأسواق وشاهدت شاحنة مقالع كبيرة ترتفع عن الأرض مسافة تسمح لك بالمرور من تحتها بسهولة و لها عجلات ستة كبيرة يقف كل من تلك العجلات بقامة أطول منك ببضع أقدام و لها من الوزن ما يفوق المئة طن ..
وخلف هذه الشاحنة العظيمة التي تستطيع حمل الجبال مربوط بحبل قصير خاروف أعرج ..



إن الناظر لهذا المشهد قد يستغرب ويستنكر ويتساءل عن وجود الخاروف مربوطا ً بخلفية شاحنة من هذا النوع ولكن يلزمك إنسان بعقل غيبي فقط لتخلص إلى نتيجة أن هذه الشاحنة إنما صنعت لتجر الخاروف ليس إلا ..

العاقل المنتقد سيبدأ بوضع فرضيات تفسر الواقعة مثل أن شخصا ً ما بالسوق قد ربطها بينما كانت الشاحنة متوقفة أو أن الخاروف يعود لسائق الشاحنة أو حتى أن تصل إفتراضاته إلى أن أحدا ً ما أراد التلذذ بتعذيب الخروف المسكين بجره خلف الشاحنة عندما تتحرك ..



ولكن التفكير الغيبي سيعمل بشكل مختلف حيث سينظر الغيبي إلى الصورة السابقة ويستنتج أن الخاروف إما قوي جداً لكي تجره هكذا شاحنة أو أنه ذو أهمية عظيمة عند صاحبه لكي يشتري هكذا آلية باهظة فقط بهدف سحب الخروف أو حتى كلا الأحتمالين معا ً ..



و إن حاولت نقاشهم بأن نوعية و قدرة الحبل المستخدم في ربط الخاروف لا تدعم نظرية أن الخاروف بالحقيقة هو " سوبر شييب " متخفي .. أو أن الآلية الثقيلة لا تتوافق مع فرضية حب ومعزة المالك صاحب الخاروف وإلا لاشترى سيارة " روز رويز " من آخر موديل عوضا ً عنها ولكانت بسعر مساوي لهذه الشاحنة .. إذا حاولت طرح مثل هكذا مسائل أمامهم وإبداء عدم إقتناعك بتحليلهم إتهموك بعدم الموضوعية والسعي لوضع عقبات واصطياد الفرص للنقد غير البناء المدفوع بأهداف خفية ومنظمات سرية ..



والأدهى أن يبدأ هؤلاء بالبحث عن أدلة إعجازية عن قدرة الخاروف العضلية وعن سبب إختيار هذه الآلية الثقيلة دون غيرها لجر الخاروف وملاأمتها الفريدة بل قد يأتيك البعض بحل سهل وذكي بأن يقول :
" عليك أن تؤمن بصحة الفرض حتى ترى الحقيقة "
أي إعتماد التصديق والإيمان ( بدون أدلة ) بأن كل هذه التحليلات العبطية إنما حقيقة مثبتة وستجد من يحتفل ويهنئ نفسه على عقله الذي أثبت صدق كلامه ونظريته ودحض إدعائات الغير الكاذب المغالي على الحقيقة . و . إلخ .. إلخ



وفي النهاية لا يبدو أن أحدا ً من هؤلاء الغيبيين قد لاحظ أن صاحب الخاروف قد أتى أثناء إنشغالهم بالإحتفال بإثبات صحة نظرية الخاروف العجيب " سوبر شييب " وفك الحبل وجر خاروفه ومضى ..
.
.