السبت، 24 مارس، 2012

حوار : من خلق الله .؟

بين المؤمن حسام عميرة والكافر الغراب الحكيم ..



أنقل لكم اليوم أصدقائي حوار رقمي على الفيسبوك بيني وبين الزميل حسام عميرة
ذالك الحوار البناء والمحترم الذي تضاربنا به وتقاذفنا ليس بالقبضات والأحذية والعصي كما يحدث عادتا بين المؤمن والملحد بل بالآراء والأفكار بشكل حضاري جدا .. وأنا أرى أنه حوار ناجح كون كلا الطرفين وصلا إلى فهم مشترك لبعضهما البعض حتى لو لم يتفقا بالنهاية ..
الحوار لم يكن تحدي أو معركة كما قد تظهر الصورة التي وضعتها قد ركبتها فقط لشد الإنتباه لا أكثر وأرى أن الحوار يستحق كحوار حضاري محترم النقل والتوثيق لذا أضعه على مدونتي وبين أيديكم

بدأ الحوار بموضوع ليس له علاقة ( عن فيديو ما ) ثم إنتقلنا إلى نقاش كتاب ومحاججات كتاب مصطفى محمود ( حوار مع صديقي الملحد ) وصولا إلى الحوار حول السؤال الكلاسيكي :
( من خلق الله .؟ ) الذي يستخدمه الملحدون عادتا والذي رد عليه الطرف المؤمن أكثر من مرة ..
                                      
               


الغراب الحكيم :
صديقي . أولا أهلا بعودتك .. ثانيا لا أريد الدخول في هذا النقاش لأنه يطول وتعرف أكثر مني أنه سيصعب .. أنا أعرف جميع السناريوهات المرتبطة بهذا السؤال

أنا أرى أن طرح السؤال من قبل الملحد ( من خلق الله .؟ ) بحد ذاته هو إعتراف ضمني بوجود الإلاه وطالما إعترف الملحد به فلا قيمة لأي شيئ آخر يقوله إذ ن طبيعة مفهوم الإلاه القابلة للتحور والتغير بحسب حجم مخيلة المدافع عن وجوده غير قابلة للنقد من الداخل وقبول الملحد لوجود الله بطرح هذا السؤال يجعله داخل المعضلة

حسام عميرة :
مفهومك يا صديقى عن فكرة الاعتراض على خلق الله = اعتراف ضمنى بوجوده يشبه مضمون ما قاله شيخنا الشعراوى رحمة الله عليه , فلقد قال ان الملحد يحاول التعتيم فحسب على وجود الله ولو كان فعلا غير موجود لما اتعب نفسه فى اعدام معدوم , وهو ما قاله مصطكفى محمود ايضا , ولكن بينى وبينك انا مش مقتنع بده !

الغراب الحكيم :
ذاك أن الملحد لم يدعي شيئ صديقي .. قبل أن نصل من أين أتى وهل هو مخلوق أو غير مخلوق علينا إثبات والإتفاق على أنه حقيقة وموجود أساسا .. يعني تستطيع القول ( وهنا أصحح نفسي ) سؤال الملحد : (من خلق الله ؟ ) .. ليس سؤال فاسد ولكنه كش مات للملحد
أنا كملحد صديقي أطرح هذا السؤال بالمقلوب .. بطريقة أخرى بدون وضع نفسي داخل المعضلة مما يمكني من نقد الفكرة من الخارج

حسام عميرة :
الاثنين يا صديقى , هو رغم انه فاسد الا انه فعلا كش مات للملحد , لكن كش مات فى عيون مناظريه فحسب , وليس فى الواقع , تعالى قول للملحد بعد ما يسال السؤال ده ايه عقيدتك ؟ هيقولك إزداد الحادى !!!

ممكن تطرح سؤالك بالالية اللى ذكرتها ؟

الغراب الحكيم :
ليس سؤال بل تحليل لكيفية الوصول لله .. تابع معي وحدة وحدة وصححني إذا كنت غلطان

في البداية ينظر الإنسان من حوله فيجد موجودات .. كل شيئ موجود
يفسر هذا الوجود بأنه خلق أي أن كل الأشياء مخلوقة لذا هي تحتاج إلى خالق ..
تمام إلى الآن .. أي بدأنا بملاحظة .. ومن ثم وضع فرضية تفسر هذه الظاهرة .. ومنها الإستنتاج النهائي وهو وجود إلاه خالق لكل شيئ.. إلى الآن .. ما رأيك ؟

حسام عميرة :
جيد يا صديقى الى الان الترتيب جيد ولكنك نسيت ان هناك دين يعضض تلك الفكرة ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) فلولا ان الدين يعضض تلك الملاحظة الاولى ويقوى الفرضية التى اصبحت واقعا ملموسا , لما كانت استمرت تلك الفرضية ^_^ اكمل يا صديقى

الغراب الحكيم :
أنا لم أصل بعد للدين صديقي .. فكما تعرف إذا كان الله موجودا فالدين نتيجة عنه وليس الله نتيجة عن الدين

حسام عميرة :
لو نظرنا من منظور الله نجد نصف كلامك الاول , ولو نظرنا من منظور البشر نجد نصفه الثانى يا صديقى :) المهم تفضل اكمل اسمعك

الغراب الحكيم :
حسنا .. وصلنا إلى 1 - الملاحظة ( الوجود )
2- الفرضية ( كل شيئ موجود مخلوق .. كل أثر له مسير )
3 - نتيجة عن الملاحظة والفرضية الوصول لناتج وجود الله الذي خلق كل الموجود

ولكن هذا يضعنا أمام إحتمالين

أ - كون الخالق موجود إذن بحسب الفرضية رقم (2) فهو مخلوق بالضرورة

ب- يمكن أن لا يكون الخالق مخلوقا ولكنه بهذه الحالة يكون خارج النقطة (1) أي أنه ليس من الموجودات أي غير موجود ..

هناك حل ثالث وهو الذي عادتا ما يستخدم

ج - كسر القاعدة رقم 2 ( الفرضية ) بغية إعطاء إستثناء لله الخالق حيث يصبح موجود ولكنه غير مخلوق .. ولكن ما يتم إهماله هو أن هذه القاعدة ( 2 ) هي الأساس في إستنتاج والوصول لله الخالق نفسه ..

ما أن تكسر القاعدة تعود للبداية و لا يصبح ( كل شيئ موجود له خالق .. ) بل : ( ليس كل ما هو موجود يحتاج إلى خالق ) .. وبالتالي لم يعد الإستنتاج رقم (3) موجودا وبالتالي تصبح أنت عامل بناء يعمل على بناء وتشطيب الطابق الرابع بدون وجود طابق ثاني وثالث ..

أي أنني لا أسأل السوال الكلاسيكي : من خلق الله ؟
( والذي هو صياغة غير واضحة لملاحظة الملحد وجود الخلل في الوصول للنتيجة )
بل أسأل : كيف وصلتم لمفهوم الله وقد كسرتم القاعدة التي أوصلتكم له ..؟

لا أريد جوابا منك .. كل ما أريده هل هذه النقطة لها وزن ما برأيك .؟
لا أريدك أن تقتنع .. أريد أن أحصل على إعتراف بأنني لا أهذر وأن لكلامي قيمة حتى لو لم توافق عليه

حسام عميرة :
بالنسبة لطرق الاستدلال يا صديقى فهى صحيحة , ولكن بالنسبة للنقطة الثانية ففيها اعتراض واسع كبير : فانت كانك قلت بان كلا الاحتمالين ما هما الا وجهان لعملة واحدة الا وهى ( الله كالبشر ) فهو اما ان يوضع تحت قوانينهم غصبا وبالتالى سيكون مخلوقا , واما ان لا يوضع تحت قوانينهم الخاصة بهم وبالتالى هو غير موجود اصلا !!! كلا الامرين لم يصيبا يا صديقى فكلاهما خاطئ , فبالنسبة للاحتمال الاول الذى يقول بان كل موجود له واجد حتى الله يجعله سواءا بسواء مع البشر مم يجعلنا نبحث عن الشخص الذى وقف خارج تلك الدائرة الواحدة ( المخلوقات ) ويكون هو من خلقها جميعا , فلو حدث ووجدنا ان له خالق سيدخل معهم تلك الدارئة ويبقى من خلقه خارجها حتى نثبت انه مخلوق فيدخل معهم ضمن دائرتهم او يظل خارجها الى الابد , فمنطقا التسلسل اللانهائى فكرة خاطئة .

وبالنسبة للاحتمال الثانى يا صديقى فهو يتصف بنفس صفة سابقه فى انه جانبه الصواب , فهو هنا يجبر الله على الدخول فى تلك الدائرة السابقة وان لم يدخل فهو غير موجود اصلا وبالتالى يبقى السؤال من الذى كون تلك الدائرة اصلا ونبدا نستكشف من الذى وقف خارج الدائرة وصنع ما فيها ولم يدخلها ؟

ولكن يوجد احتمال ثالث ذكرته يا صديقى وهو نصف الاحتمال الاول ونصف الاحتمال الثالث والاقرب منطقيا وعقليا , وهو انه بحكم طبيعة الله اخذ من كلا القاعدتين , فاخذ بالاحتمال الاول فى وجود موجاداته ( كل مخلوق لابد له من خالق ) واخذ بالاحتمال الثانى فى وجوده ذاته ( غير مخلوق ) فنبذ بذلك النصفين الاخرين ( المخلوقات ليس لها خالق ! \\\ الخالق لابد ان يكون مخلوقا كمخلوقاته ) !!!

وبالنسبة لمسالة ان القاعدة رقم ( 2 ) فسدت رغم انها من اوصلتنا الى الخالق نفسه فهذه مردود عليها يا صديقى ^_^ حيث انها تفسد اذا وجدت بدون قاعدة اخرى منطقية تقول ( التسلسل اللانهائى باطل ) فحينها نبدى القاعدة الاقوى ( قاعدتى ) على القاعدة الاضعف ( قاعدتك ) ويا حبذا لو كان الواقع يثبت قاعدتى ...

لا يا صديقى لكلامك قيمة ولولا ذلك لما رددت عليه , ولكن ليس كل كلام يقال يكون هو اخر مراحل الحقيقة , فهل تريدنى ان اسلم بجوابك دون جواب منى عليه او تفنيد منى وكانك وضعت فى ذهنك ان كلامك هو الصحيح الذى لا يعكره شئ يا صديىق !!!!

ولكنك اولا واخيرا يا صديقى سالت نفس السؤال ولكنك تعمقت فى باطنه وفندت مراحل الوصول اليه فحسب , لا اقول انك تساله , ولكن اقول ان هذا التعمق قد اتى بنتيجة وهى تحليل مراحل الاستدلال للسؤال اساسا

الغراب الحكيم :
لا طبعا .. الإختلاف جميل ..
بالنسبة لمجمل حوارنا السابق هو حوار في علم المنطق .. مقدمات ونتائج وإستنباط

نخرج الآن من دائرة الفلسفة والمنطق وننظر لها من الخارج ..
هناك معركة أفكار محتدمة في هذه الدائرة .. كيف يمكن حلها
هنا يأتي دور العلم والذي هو إنعكاس عن الواقع الذي لا يمكن نفيه
هل هناك دليل على وجود الله أصلا ..؟
هل هناك مبرر لوضع النقطة رقم (2) ( الفرضية التي تفسر الوجود ) ..
أي هل حقا نحن مخلوقون فعلا ؟
نحتاج إلى أكثر من شيئ ..

1 -الوجود .. هذه لدينا
2- إثبات أنها خلقت وأن الخلق -كفعل- شيئ موجود ( هذه ليست لدينا )
3- إثبات وجود شخص أو " خالق" ينسب له هذا الخلق ( هذه أيضا ليست لدينا )

الحكم النهائي هو الواقع وأنا أرى أن النقطة الأولى ( الوجود ) هي كل ما لدينا في الواقع ..

ربما الفرضية رقم (2 ) لم تكن سليمة ..
ربما هي مجرد حالة إصقاط الصفات البشرية على المجهول ( السبب الأول ) وجعله كالإنسان مريد يخلق ويصنع في حين لم تتوفر له الأدوات لاكتشاف المسببات الحقيقية ولحاجنه الشديدة لأجوبة حتى لو لم تكن صحيحة .. أقول ربما .. وجهة نظر

وعودة سريعة لدائرة الفلسفة والمنطق ..
عملية وضع صفات خاصة للإلاه الخالق ليست إلا وسيلة لإعطائه هذا " الإستثناء " ..
لا يهم كيف أعطيناه الإستثناء .. ما أن أعطيناه الإستثناء نكون قد دمرنا الفرض المطلق بأن لكل شيئ صانع .. رقم (2)

حسام عميرة :
لا يا صديقى اختلف معك ^_^ طبعا فى البداية احيى فيك الحياد على عكس من يتشبث بفكرة معينة فى افكاره ويحلف يمين طلاق تلاتة مش هيتنازل عنها فيسعى جاهدا لاثباتها ولو بالخطا ! احيى فيك اجتنابك هذا √

ولكنك بنيت من استدلال خاطئ يا صديقى قصرا وعينت له حراسا !!! وذلك فى كلمتك التى قلت فيها ( نلجا الى العلم ) خطأ جد عظيم يا صديقى , فالعلم الى الان لم يثبت ولم ينفى وجود الله سبحانه وتعالى , وعدم العلم لا يعنى العلم بالعدم , فربما عدم اكتشاف وجوده هو قصور من العلم وليس لانعدام وجود الله !!! فالعلم اصلا لم يقدر على ادراك بعوضة صغيرة فكيف سيدرك خالقها !!! العلم هو هذا المفتاح المكسور الصدئ الذى عجز عن فتح قفل صغير جدا ( بعوضة ) وانت تقحمنى استخدمه لافتح به خزانة ضخمة !!! كيف ذلك !!! طوروا علومكم يا صديقى ومن ثم نستدل بها لتحل تلك الحرب فى دائرة المنطق تلك

الغراب الحكيم :
جميل . أنا أيضا لم أقل جازما أن الله غير موجود ولكن بحسب ما لدينا
هو غير موجود إلى أن يثبت عكس ذالك .. وبمرجعية هي الواقع والعلم التجريبي ..

في الماضي عند إكتشاف الغلاف الجوي السميك لكوكب عطارد
وقبل إكتشاف تطبيقات الطيف الضوئي في معرفة مكوناته
تسابق الفلاسفة والعلماء في إستخدام الإستدلال ليصلو إلى أن هذا الغلاف الجوي السميك يعني وجود رطوبة عالية .. أي حياة .. ومنها إلى إستنتاج وجود غابات مطيرة تسكنها الديناصورات العملاقة أو ما شابهها .. ولكن العلم حسم الموضوع بتحديد كثافة ومكونات الغلاف الجوي الحارق من حمض الكبريت ذا الطغط والحرارة العالية .. بالنهاية الحكم للعلم
بالمناسبة .. شكرا لإطرائك .. :)

حسام عميرة :
قلت الوجود ( هذه لدينا ) تمام .. قلت : انه مخلوق ( ليس لدينا ) وانه الله خالق ( ليس لدينا ايضا )
يا صديقى الامران ما هما الا وجهان لعملة واحدة يا صديقى , فلا معنى لكون الوجود مخلوق الا لان هناك شخص خلقه , فتبدل الامر من ( امران ليس لدينا vs امر واحد لدينا ) الى ( امر لدينا vs امر واحد ليس لدينا ) , والان لنرى ايهما اقرب الى العقل والمنطق بل للواقع , الوجود موجود وهذا جيد , لن اتطرق فى انزال تلك الصفة بالله الان بل نتكلم فى الوجود نفسه وعلاقته بالله سبحانه وتعالى , ايهما اقرب للواقع والمنطق ؟ طبيعى هى ان الوجود مخلوق , وذلك لان الخلق هو الايجاد من بعد عدم اصلا , وحسب نظرية الانفجار العظيم التى اثبتت داثة الكون نكون بالفعل مخلوقين ووجودنا مخلوق وليس ازلى , اذن نصل الى نقطة هامة تقول ( الوجود مخلوق بالاثباتات = هناك خالق ) وحسب المنطق وقاعدة التسلسل اللانهائى الفاسد نقول ( الوجو\د مخلوق = هناك خالق = لا خالق له ) هذا منطقى وواقعى وعقلى ^_^
ووووووووحتى لو قلت بان الخالق هى قوانين الفيزياء يا صديقى فهى ايضا يجب ان تكون خالقة لا خالق لها , فيستحيل ان تخلق نفسها من العدم , فاذا قلت ان محمد خلق نفسه من العدم اقتضى ان يكون محمد موجود من قبل ان يوجد اصلا لكى يوجد نفسه من بعد ان لم يكن موجود !!! لابد وحتما ولا مناص من وجود شئ ازلى بدأت من لديه الحياة ولا شئ قبله , فلم اذن الاعتراض علىلا فكرة الله الازلى !!!!!!!!!!!!!

الغراب الحكيم :
هنا خرجنا عن الموضوع ودخلنا في موضوع المسبب الأول في إثبات وجود الله ..
نحن لا نختلف على وجود المسبب الأول لهذا الكون لذا طرح موضوع ( خلق نفسه ) لا تركب هنا ..
الطرح هو .. هل هذا المسبب كائن عاقل مريد له صفات مسقطة من الكائن البشري أم هو حادث مجهول إلى الآن ..؟
أنا أقول لا أعرف ما هو المسبب الأول .. وأرى أن هذه إجابة كافية بدون الجوء لأجوبة وإستنتاجات ليست إلا إخراج معرفات من مجاهيل ..أنا لا أحتاج إجابة بشكل يدفعني إلى إختلاق واحدة مناسبة لي ..
كما أن معارفنا تتوقف عند بداية الكون .. نحن لا نعرف ماذا كان قبله إذ أنه أشبه بصندوق يحتوي موجوداته .. ليس هناك منطق في سؤال : ماذا كان في الصندوق قبل وجود الصندوق نفسه .. وبالتأكيد إذا كنا في الصندوق لا نستطيع إستنتاج ماذا كان قبل الصندوق .. نستطيع التساؤل كيف وجد الصندوق وماذا ياترى كان الوضع قبل وجوده .. وحتى هذه الأسئلة لا تجد إجابة ضمن معارفنا فهي محدودة بالصندوق بالنهاية

حسام عميرة :
طيب يا صديقى اختصارا للوقت فحسب :) هل تؤمن بان هناك شئ ما ازل بدات من عنده نقطة الحياة ام لا ؟ لا يخصنا العلم فى شئ الان كل شئ بالعقل لان مداره اوسع ومداركه لا حدود لها بعكس العلم ( تجريبى فحسب ) ! بنتطق لصفات هذا الشئ المجهول ولكن اولا نثبت ان فكرة الله الازلى ليس غريبة , هل تؤمن بان شيئا ما كان ازلى حتما ام انه خلق نفسه هذا الشئ الاول ؟

الغراب الحكيم :
وهل هذان الإحتمالان هما الحصريان .. إما أزلي أو أوجد نفسه .؟
الثانية مغالطة منطقية إذن أنت هنا تضعني أمام خيارين أحدهما مغالطة والثاني لسنا متأكدين منه صديقي .. ربما هناك أزل .. ربما لا .. شخصيا أتخيل وجود أكوان متعددة لا نهائية أو محدودة تأتي وتذهب إلى العدم ( وهذا وارد علميا .. بعض الجزيئات تخرج من العدم وتعود إليه باستمرار )

وأتخيل أن هذا الكون ليس إلا أحدها له تاريخ إنتاج وتاريخ نتهاء تماما كغيره ولكن لا نعرف هل في ذالك المكان الكبير الذي يحتوي الأكوان بداية ونهاية .. نحن لدينا نظرية رياضية فيزيائية ترجح وجود الأكوان الموازية .. ولكن ما يحتويها ليس لدينا أي إمكانية بعد لسبره بل وربما لن نستطيع طالما نحن ضمن حدود الكون والأبعاد المعروفة ..
ربما إذا إستطعنا الخروج عن حدود الكون .. ربما إستطعنا سبر ذالك المكان ومعرفة المزيد ولربما تمكنا من تحديد هل هو بدوره أزلي أو لا .. ولكن إلى الآن لا نملك هذه الإمكانية .. لذا نحن فقط لا نعرف

حسام عميرة :
جيد لن اعترض على نظرية ستيفن هوكينج التى تطرقت اليها يا صديقى ^_^ ولكنك ايضا اثبت ان صفة الاكوان المتعددة هى صفة ازلية فى حد ذاتها ^___________^
للاسف يا صديقى فعلا لا يوجد الا شيئين لا ثالث لهما ^_^ الازلية لشئ ما , او ان هذا الشئ الازلى خلق نفسه ( مغالطة ) == هناك شئ ازلى ,
ولو اكتشفنا ماذا قبل مرحلة الاكوان المتعددة تلك واخذنا نرجع نرجع نرجع الى الورااااااااااااء سنصطدم بقاعدة منطقية عريضة وعظيمة تقول ( التسلسل اللانهائى باطل عقلا ومنطقا ) ^_^ لا مفر ولا مناص من ازلية شئ ما :)

الغراب الحكيم :
ولكني لا أعتقد بأن ما خارج الأكوان قد يخضع لمنطقنا نحن .. ولنا في الفيزياء الكمومية خير دليل أن الواقع قد يكون أعقد وأغرب من كل منطقنا .. نحن باختصار لا نعرف ولا نستطيع فرض معلومات حول صفات ذالك الوجود ( ذالك المكان ) وإستخدامها لاستنتاج خلاصات ومعلومات ونتائج ..
ربما ذالك المكان أزلي بالفعل .. ربما هو غير أزلي ونحتاج للخروج من حدوده لمعرفة مسببه وظروف وجوده .. قد لا تتفق معي ولكني أرى أن التسلسل الانهائي ممكن .. لا يوجد شيئ في الرياضيات يمنع ذالك .. بل وأعتقد أن المعضلة الوحيدة التي سنستضم بها وتجعلنا نرفض فكرة التسلسل الانهائي هي محدوديتنا في فهم الواقع . عدم قدرتنا على تخيل وإستيعاب ذالك المفهوم الانهائي تجعلنا نبحث عن حلول أخرى حتى لو لم تكن صحيحة

الغراب الحكيم : أريد أن أشكرك على هذا الحوار الجميل وأتمنى أن تسمح لي بنقله لمدونتي لتوثيقه ..
أنا أرى أنني نجحت في إيصال وجهة نظري لك ( بغض النظر عن الإتفاق ) وهذا عندي نجاح

ما رأيك أن تختم الحوار إذا أحببت ..؟

حسام عميرة :
اسف على تاخيرى اولا فالنت ضعيف بعض الشئ ^_^
ندع الصفات فى يوم اخر يا صديقى ليس مجالها الان ^_^
اعتراف جيد منك يا صديقى بان ثمة شئ يخرج من واقع منطقنا وتجاربنا ^_^ وهو ما نقوله نحن المؤمنون فعلا على ( الله ) ^_^ والاغرب انكم تستغربون من هذا !!! والان تقرونه !!!
ولكن مجرد كلمة ربما هو ازلى , ربما هو لا , هو امر فى مضمونه عظيم يجعل فكرة ازلية الله ليست غريبة , بل ربما وربما وسيظل البحث مستمرا ^_^

وبهذا انهى الحديث يا صديقى ونكمل غدا فالوقت تاخر كثيرا , وطبعا الحوار كان جد ممتع وراقى ^_^ تفضل يا صديقى الحوار حوارك انقله كما تحب وتصبح على خير ^_^

الغراب الحكيم :
تصبح على خير وشكرا لك وإلى لقاء قادم

حسام عميرة :
سلام ولكن تذكر للحوار بقية

الغراب الحكيم :
أكيد ..

إنتهى الحوار في الساعة السادسة صباحا ..
وأنا الآن في إنتظار حوار جديد .. وطبعا إذا أعجبكم الحوار أو كانت لكم أي ملاحظات أو أفكار أو إضافات الرجاء عدم البخل بها .. 

سلام .



السبت، 17 مارس، 2012

بطلة من هذا الزمان

الذي يندر فيه الأبطال ..
 

فتاه صغيره, تعيـش ربيع عمرها و تحيى ريعان شبابها
عاصرت الثـورات المصريه والليبية شاركت فيها
بطريقتها الخاصة
عالجت أكثر من 2000 شاب و فتاه من مُصابي الثورة المصريه أغلبهم من الفقراء عجز ذويهم عن توفير المكان و المال اللازم لعلاجهم ..
هبه السويدي قامت بالتكفل بنفقات السفر و العلاج لـعدد غير معلوم من ضحايا و مصابي الثوره المصريه في مستشفيات ألمانيا و ساهمت في عودة البصر لعدد كبير منهم
هبه السويدي و أثناء علاجها لـمصابي الثوره المصريه كانت تباشر و تعالج مصابي الثوره الليبيه و سافر العديد من مصابي تلك الثوره إلى مستشفيات المانيا و فرنسا للعلاج على نفقتها
هبه السويدي كانت تبعث بالأدويه إلى سوريا عبر أصدقاء شخصيين لها بلبنان كانت تحول لهم الاموال و كانوا هم يتولون مهمةَ شراء الأدويه و إدخالها إلى سُوريا و إعطاءها لمن يتولى توزيعها على المحتاجين
تشير التقديرات إلى أن هذه الشابه قد أنفقت من جيبها الخاص ما قد يصل إلى 4 ملايين جنيه مصري في سبيل علاج مُصابي الثـورات من مصر و لـيبيا و سوريا
الدكتوره هبه الـسويدي
لا تحمل مسبحة في يدها وليست لها لحية طويلة
ولـن ترى خرقـــا من القماش البالي على رأسها
أنظرو جيدا إلى صورتها
و دقق النظر في إبتسامتها
ثم إهبط قليلا إلى الأسفل و أنظر إلى حذاءها
هل تلاحظ شيئًا غريبـًا ؟
أن ذلك الحذاء أغلى ثمنًا و أعلى قيمة من كل شيوخ السلفيين والاخوان المسلمين اصحاب اللحى الطويلة
 
منقول ..