السبت، 31 أكتوبر، 2009

أفكار متشردة ( 1 )

لقد تأخرت في وضع بوست جديد هذه المرة ..
هذه بعض الأفكار المتشردة التي كتبتها خلال الفترة الماضية أتمنى أن تنال إعجابكم واستحسانكم



 
المتشائم والمتفائل
ينظر كليهما لكوب الماء ذاته ويصيح أحدهما بالنادل مستنكرا ويقول له : ( كوب الماء هذا نصفه فارغ ..)
بينما يتناوله الآخر ويقول وهو يضعه على فمه : ( لا .. نصفه ملآن ) .. ويبدأ بشربه ..
يرد النادل بلباقة .. : ( أنا لا أهتم طالما أن هناك من سيدفع الفاتورة .. وقد قبل الكوب وشرب عن آخره ..كما هو و بدون اعتراض )
ينصرف النادل وينظر كل منهما للآخر بنظرة غيظ معتبرا أن الآخر ضحك عليه
 


علي بابا
إن قصة على بابا والأربعين حرامي هي من قصص التراث العربي الحافلة بالدروس والعبر و ربما يمكن اعتبارها الوحيدة التي تعلم الصغار أنه لا بأس في أن تكون لصا ولكن يجب أن لا تكشف حقيقتك ..
وإذا حصل وكشفت وعرف بأنك لص .. بإمكانك أن تقتل حتى 39 إنسان قليا ًبالزيت الساخن و واحد فقط طعنا بالسيوف
 


الطبل
يعتبر الطبل من أعلى الآلات الموسيقية صوتا وبغض النظر عن قلة موسيقيته
يكفينا أن نعرف أن سبب علو صوته يرجع إلى فراغه من الداخل
حيث أن هناك تناسب طردي بين علو الصوت والفراغ ..
وللأسف ذالك ينطبق على البشر أيضا
البيروقراطية ..
البيروقراطية هي أن تحتاج توقيع مديرك كي ترسل شكوى على مديرك
 


بر الوالدين
ننسى غالبا أن الوالدين ليسا إلا بشر يخطؤون ويصيبون .. عاشا حياتهما واكتسبا خبراتهما منها ..
واحترام الوالدين لا يأتي بشكل مكتسب بمجرد ولادة الطفل بل تبعا لأدائهما كوالدين لمسؤولياتهما
بعض الآباء يستحقون الاحترام والطاعة .. والأغلب لا يستحقون ..
وبالنهاية .. خبرات الأجيال الجديدة تفوق خبرات القديمة لأنها بنيت عليها وأكملت طريقها
 


الوقت
نشغل أنفسنا غالبا بالوقت ومفهوم الزمن فنقسمه إلى سنوات وأشهر وأيام وساعات ودقائق لدرجة أننا ننسى أنه مجرد وعي لحالة تغير الظواهر من منظورنا نحن كبشر
فلا الزمن موجود ولا الدقائق والساعات
كلها من صنعنا نحن لنستطيع التعامل مع التغير
 
 
 
سلام

الأحد، 18 أكتوبر، 2009

الإستدلال على الوجود بالموجود




إن الأطروحات المتناقلة اليوم هي ذاتها التي كانت مطروحة منذ أن عرف الإنسان التفكير ..
لم تتغير كثيرا حيث تبدأ هذه المغامرة العقلية بملاحظة وإدراك الظواهر من قبل الإنسان
فتقدح في رأسه الأسئلة التي تبحث عن أجوبة

لم تكن للأنسان القديم الآليات والبروتوكولات التي تساعده على إيجاد الأجوبة الصحيحة فكان يصقط شخصيته على ما حوله فتمتلك العناصر من حوله صفات بشرية كأن يصبح النهر مزمجرا ً أو الشمس قاسية بلا رحمة


ومن هنا نشأ المفهوم الإلاهي والماورائي والروحي أول ما نشأ والذي كان مجرد إطلاق تسميات على هذه الروابط بين الإنسان والظواهر والعناصر .. هذه الروابط التي تعتبر وليدة المخيلة بجدارة
فيصبح للغابة روح و جنيات وللبحار حوريات حيث هي تسميات للإصقاط الذي يمارسها الوعي البشري على العناصر

تبدأ المشكلة عندما يبدأ العقل بالإستسلام للكسل والقبول بذات الظواهر كأدلة على وجود هذه المسميات الخرافية .. فبالواقع لا الغابة فيها جنيات تسحر الأشجار فتنموا ولا البحار فيها حوريات تخلق الأسماك وتجرها إلى شباك الصيادين ..
فتجد ذالك الإنسان البدائي المعاصر والمستقبلي ولمجرد الكسل عن البحث والتشكيك يستخدم نمو الأشجار كدليل على وجود الجنيات والأسماك في الشباك كدليل على وجود الحوريات


الغريب هو تمسك هذا العقل الكسول بهذا الإستدلال رغم إنعدام الرابط بين الظاهرة و الفرضيات المفسرة لها
حيث أنه لا ربط بين البحر والحورية إذ أنه لم يعثر على حورية واحدة أو حتى أثر لها في البحار إلى الآن ولا يوجد ربط بين الغابة والجنيات لنفس الأسباب

هنا يأتي دور العلم وأصول البحث التجريبي الذان يعملان كمطرقة التي تحطم هذه الأحلام الوردية وتجبر الكسول على الإستيقاظ عندما نصبح نعرف تماما كيف تنمو الأشجار بكل دقة وكيف يعيش ويتكاثر السمك في البحار ( المعرفة )
بل ونستحدث الطرق والتقنيات للسيطرة على هذه الظواهر والتحكم بها وتطويرها بما فيه مصلحتنا ( الإبتكار )


الغريب المدهش والذي يؤلم بالفعل ..
هو أننا وبعد حصولنا على الحقيقة وفهمنا للواقع بدون علامات إستفهام و بكل وضوح
نجد من إلى اليوم يخاف الجنيات ويبتهل لحوريات البحر بكل شغف
بل وتراه ينعتك بالجهل وقلة الفهم إذ أنت إستنكرت ما يفعل

سلام