الأربعاء، 17 ديسمبر، 2008

فرط الحساسية عند المسلمين

.

يجلس على عتبة بيته يحمل بندقية بمخزن مليئ بالرصاص لا يتوانا عن إستعمالها لمجرد التسلية حيث تمتد لحيته العظيمة لتغطي الأرض والساحة وحتى الأزقة والحارات المجاورة يتربص بالمارة الذين إن وطأو بقصد أو بغير قصد على اللحية التي لم تترك مكانا ً على الأرض كان نصيبهم بضعة طلقات من بندقيته وهو يكبر ويشتم ويلعن على هذا الإعتداء السافر على حرمة لحيته العظيمة


هذه ليست قصة خيالية ..
إنها تحدث كل يوم في عالمنا و من تجلياتها أحداث مسيرات المسلمين في بريطانيا حيث ترى المظاهرات والمسيرات التي تندد وتلعن الغرب الكافر بل و تمجد العمليات الإرهابية التي راح ضحيتها مئات الأبرياء وتحرض وتهدد الحكومة بالمزيد من التفجيرات في قلب أوروبا بل وأكثر من ذالك حيث يمكن أن نشهد الإعتداء والتدمير والإحراق للكنائس و حتى القتل لأشخاص أبرياء كل ذنبهم أنهم كانو في الزمان والمكان الخطأ
في صورة غريبة تجمع بين قمة تسامح الغرب وقمة نكران الجميل والخيانة من المهاجرين المسلمين الذين إستوطنو المملكة المتحدة

يقولون أن كل ذالك يأتي كرد فعل .. ولكن لماذا ..؟
وهل يطالب المسلمون بمعاملتهم بالمثل حقا ً أم يطالبون بإمتيازات خاصة ..؟

طبعا ً لا فالمسلمون يطالبون باحترامهم بينما يقومون باستحقار الآخر ويتظاهرون إحتجاجا ً على على حق الآخر بالتعبير أي أنهم يستخدمون الحرية لمحاربة الحرية ويستخدمون العدالة الإجتماعية لمحاربة العدالة
فمن المفهوم العام للإسلام , الآخر لا يستحق الوجود إلا ككرم أخلاق وصدقة تقدم للعدالة والحرية بينما واقعا ً لن يتوانا المجتمع الإسلامي عن تجريد الإنسان من كل حقوقه بالحياة ببصاطة أن هو أراد ذالك


ودعوني أذكر حادثة شخصية حدثت معي وأعتقد أن أي ملحد منفتح قد يجد نفسه في نفس الموقف
حيث بدأت القصة أثناء تواجدي في المصعد مع صديق وجار عزيز مسلم ومؤمن , أكن له الإحترام لأخلاقه العالية

حيث قال : أطلب من الله يعطيك ..
فرددت عليه وأنا أغادر المصعد : أنا لا أطلب من أحد .. أنا أكبر من أن أطلب ..

كانت كلماتي تعنيني شخصيا ً ومع ذالك كانت كفيلة في جعله لا ينام الليل من إحساسه بالإهانة من طرفي حيث أنه وبحسب ما قال في لقاء لاحق أنني تطاولت على الله ورسوله بل وأهنته شخصيا ً بكلامي
إعتذرت منه وأكدت له أنني كنت أتكلم عن نفسي ولم أفرض عليه أو أأمره أو أصفه بشيء ولكنه قال أن مجرد التعبير عن رأيي يعتبر إهانة له وطلب مني الإحتفاظ بأفكاري لنفسي حتى لا أكون متهجما ً عليه وعلى مقدساته
هززت رأسي بالإيجاب إتقاء ً لشر كان يلوح في الأفق وذهب كل منا إلى عمله بسلام


ولكن ما كان محيرا ً هو كيف ينكر أنسان حق إنسان آخر ويرتضيه لنفسه بل ويضعه واجبا ً
كيف لا يحق لي أن أشعر بالإهانة عند دعوته وإلحاحه علي و نصحه بل وأمره وتخويفه و المحاضرات التي يلقيها عن كفري ومعصيتي وعقابي وموتي و بالمقابل يشعر هو بالإهانة لمجرد أني تكلمت عن شيئ خاص لم يمسسه لا من قريب ولا من بعيد

إن طبقنا وجهة نظره من طرف ملحد لوجب أن أقاضي المساجد لأنها تكبر بالأذان ولأنه يهينني شخصيا ً
ووجب عدم ذكر الله في الحديث العام لأنه يجرح شعوري واعتبره هجوما ً شرسا ً على حقي في الحياة
ولطالبت بمنع تدريس أي مادة تحتوي القرآن أو الإنجيل باعتبارهما متناقضين مع العلم الحديث
ولحق لي أن أعتدي بالضرب على كل محجبة أو منقبة لا يتوافق مظهرها مع ذوقي الشخصي
وإعتبارها صاقطة عاهرة لأن مشيتها لم تعجبني


قد تبدو هذه المفارقة مضحكة لكثرة مبالغة فيها ولكن لو أننا أتينا للواقع لوجدنا أن الدين الإسلامي يقوم بالفعل بتلك الأمور بالهجوم والتكفير والشتم والإتهام بكل الفظائع للآخر الغافل عن طبيعة المؤامرة التي تحاك ضده ويأتيك الإعتراض والتظاهر والشجب من نفس الجهة التي تقوم بأفعال أشنع وأكثر مكرا ً وعنصرية من التي تعترض عليها تماما كما صديقي الذي أعزه و أحترمه وأحترم دينه يقوم بالتكفير والهجوم والمحاكمة والحكم بجواز وخطأ الأفعال والقرارات الشخصية
بالمقابل يعتبر مجرد التعبير عن شيء شخصي إهانة وهجوم عليه وعلى دينه

بالمثل نشترك كلنا باعتبار الدوس على اللحية إهانة وأذى
ولكن في حالتنا هذه نحن لا نستطيع الخروج من البيت وهناك من لن يتردد في إطلاق النار علينا لمجرد ظنه واعتقاده بإمكانية دوسنا على لحيته التي تغطي الشوارع ...
أعتقد أنه وجب الإتصال بحلاق ليأتي راكبا ً دبابة على عجل ... ويحل أزمة هذه اللحية إلى الأبد ..
.
وأخيرا ً .. أتمنى أن تعجبكم رسوماتي ..
سلام ..
.

السبت، 6 ديسمبر، 2008

أين الإسلام الحقيقي ..؟

.

أتذكر قولا ً قاله لي أبي ولايزال عالقا ً برأسي فأبي من النوع الذي يتفلسف كثيرا ً ويـبدو أنني ورثت عنه هذه الصفة
كان يقول لي : ( عليك أن تضع في بالك ثلاثة أشياء ... ما هو كائن .. وما يجب أن يكون .. وما يمكن أن يكون ..) ومازالت كلماته عونا ً لي في حياتي وله الفضل الأول والأخير في ما أنا عليه اليوم وإليه أهدي هذه المقالة ..

الإسلام كدين لا يختلف عن أي دين آخر فهو مكون من نفس العناصر الرأيسية لأي معتقد من فلسفات و غيبيات إلى قواعد أخلاقية إلى طقوس دينية والتزامات مادية .. كلها موجودة في جميع الديانات الأرضية وهنا أستـثـني الفضائية فليس لنا علم بما يعبد شعب الصحون الطائرة


ولكن الدين بطبيعته مأخوذ من نصوص وقصص قديمة نابعة من بشر إدعو إرتباطهم بكينونة سرمدية ما ..
والزمن لا يصل عند عقد ٍ من الزمن ويتوقف فالزمن يستمر والناس تموت ويولد جيل جديد يرث هذه المعارف والعلوم وقد يشكك بها ويعدلها أو يكتشف الجديد مما يطورها أو يضحدها وبذالك تختلف وتتطور العقلية والفهم لهذا العالم



بالنسبة للدين والمعتقد الغيبي فإن له نصوص محمية من التطوير بحجة أنها كاملة مع أن جميع المكتشفات والفلسفات الحديثة تقف ساخرة من أساس فكرة الدين
وهذا التفاوت في المفاهيم قد يرجع إلى " أفعال مغالية " ناتجة عن التعصب الديني لما هو صواب ( بمعتقدهم ) وبين الفهم العام للأخلاق والمنطق عند العامة .. وهنا وعند طرح أي موضوع يفضح تخلف الفكر الديني وطقوسه وفلسفته على أرض الواقع تجد دائما ً من يقفز من الزاوية ليقول : (ولكن ذالك ليس هو الدين الحقيقي ..المشكلة في المؤمنين بالدين وليس في ذات الدين )



وهنا أعود لمقولة أبي : ( كل شيئ يقيم بثلاث أمور .. ما هو كائن .. وما يجب أن يكون .. وما يمكن أن يكون )
حيث لا يمكن إستبعاد أي عنصر من هذه العناصر الثلاث عند تقييم أي فلسفة أو مذهب أو حتى قانون ونظام مجتمعي
بل ويمكن تطبيقها على محاكمة الناس وتقييمهم لمعرفة من الأصلح ومن الأطلح

ولكي يفهم كلامي أكثر سأقوم بطرح مثال صغير وهو الإتحاد السوفييتي السابق تحت النظام الشيوعي البائد

كان ذالك النظام فاشلا ً بسبب إنتشار الفساد من الداخل أي فساد إحدى عناصره الثلاث المهمة وهو ( ما يمكن أن يكون )
حيث إن نظرنا إلى ( ما يجب أن يكون : النظرية والأساس الفكري ) لوجدنا أنها قمة في ما يصبو له الإنسان من عدل وتعايش فلا إقطاعية ولا ظلم طبقي ولا إحتكار بورجوازي ولا أي نوع من الظلم الإجتماعي .. وكأنه حلم أن نعيش تحت قواعد النظام الشيوعي حيث الدولة كمؤسسة تقوم بتوزيع العمل كل حسب طاقته وتوزع الموارد والثروات لكل حسب حاجته بدون تمييز العرق والدين والعائلة والطائفة ..


ولكن ماذا حدث .. لم يكن هناك طريقة لوصل العنصر الأول (ما هو كائن : أرض الواقع ) بالعنصر الثاني ( ما يجب أن يكون : النظرية )
حيث أن العنصر الثالث يمثل ما يمكن أن ننجزه ونصنعه لنرتقي بأرض الواقع وما هو موجود بين يدينا من عناصر البيئة والثقافة والمجتمع إلى نقطة نكون بها أقرب إلى النظرية المأخوذة كنقطة علام ليس إلا لترشدنا إلى الوجهة الصحيحة
فبالنهاية النظرية مفهوم مطلق ولا يمكن الوصول إليه تماما ً كما أن العدالة مفهوم مطلق ولا يمكن أن نصل إلى العدالة التامة أبدا ً

وهنا دعونا نصقط النظرية السابقة على الدين الإسلامي
فالدين يدعي وصوله المسبق لـ ( ما يجب أن يكون : المفاهيم المطلقة ) وعند إرتطامه بأرض الواقع و ( ما هو كائن ) يعترض على وصف الإسلام بالعنصرية وهدر حقوق المرأة والتخلف الأخلاقي حيث أنه لا يعترف بكل إنعكاسات الواقع المعاش كدليل لتقييم الدين ويقفز إلى الإستشهاد بـ ( ما يجب أن يكون ) النظريات المطلقة التي لا يمكن أن تتحقق الواجب أن تكون نقطة علام تدل على الطريق ليس إلا متناسين وناكرين للواقع بأنهم لم يغيروا موقعهم منذ 1400 سنة إلا بالإكراه وبتطرو الأحداث من حولهم ..


الغريب أنه لا يتم الوقوف و التفكير في ( ما يمكن أن يكون ) وما يمكن أن نفعل لنرتقي بالإسلام والدين باتجاه النظرية المطلقة وذالك نابع من الأعتقاد بأن الدين الإسلامي كامل من عند الله ولا يحتاج إلى تطوير وبالتالي يقوم المؤمنون بكسر رجل الإسلام الأعرج أصلا ً ويمنعوه من اللحاق بالركب الحضاري فترى حال المسلمين يتراوح بين من ينسلخ عن زمنه ويعود للسلفية و ينسى الركب الحضاري ويفضل البقاء في الزمن الغابر و منهم من يترك الدين خلفه ولكن يبقى مرتبطا ً به شكليا ً للتقية وليضمن بعضا ً من الأمان في المجتمع

ومنهم من يرمي عن كاهله هذا الحمل الثقيل ويمشي مسرعا ً باتجاه شروق شمس جديد ..

الى ( ج.ع ) رمز للصمود و القوة ..


أنقل لكم اليوم قصة صديقة عزيزة تربطني بها روابط عديدة من فكر ولغة ومعتقد
أسيرة في عالم النسيان والتغييب , عالمنا العربي الذي إن صح وصفه وصف بحفرة من الألم واليأس
تلك البطلة ج.ع ( وذاك أقل ما يمكن أن يقال في حقها ) كانت ولا تزال تناضل ضد عائلتها ومجتمعها وقانون بلدها الفاسد

وما تزال مقاومة رغم كل الصعوبات التي إن وقعت على غيرها لانتحرت منذ زمن بعيد ولألقيت التهمة على أي شيئ عدى الأهل والمجتمع الذي ما يزال هناك من يصفق لأمجاده الكرتونية

من أب غاضب يعتدي عليها بالضرب بدون سبب إلى أخ متدين بلحية إلى الأرض إلى أم لا يهمها إن ماتت أو عاشت ابنتها وجدت تلك الصديقة المناضلة نفسها في سجن إستطاعت بعد نضال وقروح وكدمات وأخيرا بعض العظام المكسورة أن تجبرهم على أن يتقبلو عملها وخروجها من المنزل وما زالت تعاني إلى اليوم من هذه الضغوطات رغم حالتها الجسدية المتعثرة

قصت لي قصصا ً خرافية عن محاولاتها للهرب وكيف أن أهلها قامو باستخدام صلطتهم وأموالهم أكثر من مرة لرشوة الشرطة والقضاء لإعادتها من شعرها إلى سجنها الصغير البارد المليئ بالألم الذي حتى لا يجوز أن تنعزل فيه مغلقة باب غرفتها

قالت لي أنها ترتدي الحجاب فلما سألتها عن السبب وأنا أعرف توجهها الفكري وعقلها الراجح
قالت بأنها أجبرت عليه..

سألت مستفسرا ً : بالضرب والترهيب ؟
فأنا أعرف كم هي قوية ولن يؤثر ذالك فيها ولن يجعلها ترضخ لهكذا حكم من أب غاضب وأخ متدين لا يقصر في ضربها

فقالت : طبعا ليست هذه هي الأسباب بل لأن السابق ذكرهما استفتيا شيخا ً بمسألة عقوق إبنتهما وكيف يمكن إصلاحها وإعادتها للدين القويم ..

فما كان من الشيخ الفاضل إلا أن أشار عليهما بحلاقة شعرها غصبا ً وهذا ما حصل حيث تكاثر عليها أبوها وأخوها وقاما بقص شعرها بمقص بعد ربطها الى الكرسي ومن ثم حلاقة كامل رأسها بالشفرة
ومنذ ذالك اليوم وهي ترتدي الحجاب ...

وفوق كل ذالك فكرت مليا ً بأن تخلعه وصط الشارع وتمشي حليقة الرأس ولكن ماذا كانت ستثبت .. فالمجتمع مغيب وقذر ولن يقف في صف إمرأة لو انطبقت السماء على الأرض
حيث قالت لي ج.ع : ( سيقول الناس الله أعلم ما الذنب والجريمة التي إقترفتها هذه البنت حتى قام أهلها بهذا الفعل ..!.. طبعا إنها تستحق هذا ..! )
قد يصيبكم الذهول مما تقرأون ولكن من يسمع عن قصص الناس وكم أننا صرنا أشبه بوحوش تترفع عنها كلاب الشوارع سيتفهم .. ويتألم .. ولكن هل يكفي ذالك .. وهل قام الخوف من المجتمع والناس باستئصال ما بقي من عقلنا ونخوتنا وميزان الحق والعدل فينا ..

كم سيكون رائعا ً لو أننا استطعنا تغيير هذا الواقع البشع من حولنا بدل التأثر و شتم كل ما يعبر عن إنتمائنا و تخلفنا
كم سيكون رائعا ً لو أننا أشعلنا شمعة بدل أن نلعن الظلام مئة مرة ..

ألا تتمنون ذالك.. ؟

الأربعاء، 19 نوفمبر، 2008

الملحد العربي ..هل عليه أن ينشق عن لغته ؟


يسألني من يعرف بأمر إلحادي وبصيغة لا تخلو من التهكم ..

لماذا تستخدم في حواراتك وكلامك ألفاظ وأقاويل دينية بل إسلامية ؟

السؤال وجب الإجابة عنه لأنه يمثل لدى الكثيرين صورة عني شخصيا ً وعن كثير مثلي بأننا إما غير مقتنعين بأفكارنا أو أننا ببصاطة منافقين وربما جواسيس نسعى للإنخراط في المجتمع لتدميره من الداخل ..

ولندخل في الموضوع بشكل صحيح وجب تعريف اللغة ووظيفتها في حياتنا اليومية

تعريف اللغة :
عرّف علماء النفس اللغة ، فرأوا أنها مجموعة إشارات تصلح للتعبير عن حالات الشعور ، أي عن حالات الإنسان الفكرية و العاطفية و الإرادية ، أو أنها الوسيلة التي يمكن بواسطتها تحليل أية صورة ٍ أو فكرةٍ ذهنيةٍ إلى أجزائها أو خصائصها ، و التي بها يمكن تركيب هذه الصورة مرّة أخرى بأذهاننا و أذهان غيرنا ، و ذلك بتأليف كلماتٍ و وضعها في ترتيبٍ خاصٍ . و هذا التعريف يتضمّن وظيفة اللغة إجمالاً [عبد المجيد : اللغة العربية ، ص 15]

عرف القدماء اللغة بأنها أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم ولم تستطع التعريفات الحديثة للغة أن تتجاوز هذا التعريف الموضوعي‏,‏ غير أن تعريف اللغة بوظيفتها يختلف عن تعريفها بحقيقتها وعلاقتها بالإنسان‏..‏ فاللغة هي الإنسان‏,‏ وهي الوطن والأهل‏,‏ واللغة التي هي نتيجة التفكير‏..‏ هي ما يميز الإنسان عن الحيوان وهي ثمرة العقل والعقل كالكهرباء يعرف بأثره‏,‏ ولا تري حقيقته‏.‏ منقول عن (http://www.zakiworld.com/ar/vforum/showthread.php?t=28861)



تبعا للتعاريف فإن اللغة وبالإتفاق هي ما يربطنا كجنس بشري ويخلق مع الوقت كل الإبداع الأدبي والفكري والعلمي أيضا ً
فبالتالي لماذا أنا مضطر أن اسبب عطب لهذه الآلية الرائعة في التواصل ؟ .. فبالنهاية غايتي من القول إيصال الفكرة بدون تشويش وخروج عن الموضوع ..

قد يتحجج البعض بأن ذالك يعتبر خيانة للأفكار وأن الإلتزام بما يؤمن الفرد ويعتقد يرسل رسالة مصداقية ولكن برأيي وجب الإنتباه للأهم ثم المهم , فاستخدام عبارات مثل : إنشاء الله , الله يخليك , الله يوفقك في مساعيك , بالله عليك ! وأخرى كثيرة لا تعبر عن مضمونها الحرفي اليوم و لا يمثل نفاقا ً , فالملحد العربي برأيي عندمى يستخدم هذه العبارات يستخدم أداة اللغة وليست هي من تستخدمه

وهنا وجب فهم طبيعة إستنكار المؤمن عموما ً والمسلم خصوصا لهذا الأستخدام



فأولا ً : يرى البعض أن إستخدام لفظ الله أو السلام عليكم حكر للمسلمين فقط ولا يجوز لغيرهم إستخدامها لأن ذالك يقع في خانة السرقة
إن هذه الفكرة نابعة من طبيعة الدين بشكل عام فهو عنصري ويقسم الناس إلى مؤمنين وكافرين.. إلى نحن وهم وتخصيص ميزات " للنحن " وإبداء الإزدراء والإستخفاف والنكران لكل ما يأتي به " الهم " وأعتقد أن إحتكار اللغة هدف من أهداف الفكر الديني ليس الآن بل ومنذ القدم لقيمتها في السيطرة على المجتمع إذا كان غير ذا إطلاع على لغات أخرى حيث أنه ( الدين ) ستكون له الكلمة الوحيدة المسموعة إذا ما استطاع إحتكار التواصل

ثانيا ً : إعتبارهم أن إستخدام الكلمات يعتبر هجوم على قدسيتها واستخفاف بها والواقع بغض النظر عن نسيانهم وظيفة الألفاظ واللغة و إعتبار المؤمنين لكل شيئ هجوما ً عليهم ونكرانهم لنتمائك العربي وإلصاق تهمة العمالة والخيانة بك ذالك أنهم يعتقدون أن الدين هو اللغة والإنتماء والعكس

بغض النظر عن كل ما سبق فهذه النظرة نابعة أساسا ً من إستحقارهم لك شخصيا ً لختلافك الفكري معهم , فبالنسبة لهم أنت قذر ولا يجب أن تتفوه بهكذا كلمات من فمك النجس .. أذكر أنني قرأت هذه العبارة فعلا من محاور مؤمن


وهنا تظهر الإشكالية واضحة فالمشكلة الآن مع هؤلائ في عنصريتهم وكرهم المسبق لك حتى قبل أن يسمعوك فبالتالي ينعدم لتواصل وتفقد اللغة معهم قيمتها .. ( أذن من طين وأذن من عجين ) بل ويتفاقم الوضع إلى تربصهم بكل قول ولفظ ينتج عنك لتهامك بالهجوم عليهم وإكالة الإتهامات وأقذع الشتائم الجهادية .. فلا تقول : به .. حتى يتهموك بالتطاول على الذات الإلاهية ونبيه الفاضل بغض النظر عن ما كنت تريد أن تقول وتوصل

وأخيرا ً أرى فائدة عظيمة لاستخدام الألفاظ الدينية في الحياة اليومية والتواصل الإجتماعي
وهي إجتناب أذى ذالك الوحش العنصري القابع داخل الإنسان الذي تتحاور معه ( الدين ) فمع أنك لا تتمنى مكروها ً له فهو يريد قتلك والإنتقام منك ..

(لا أعرف ماذا فعلت له بالضبط !!) .. وبالتالي إذا كان غير مدرك لحقيقة أنك ملحد او على الأقل ليست الفكرة أمام عينيه فذالك يدعم بشكل كبير القدرة على التواصل ويعطي اللغة كامل جمالها و إمكانياتها في وظيفتها بربط المجتمع بكل أطيافه بعيدا ً عن التشويش العنصري



من هنا أرى أهمية أن يبقى الملحد العرب - ورغم قناعاته التامة بأن ليس من هناك رجل خفي في السماء - مرتبطا ً باللغته فبالنهاية هي وسيلة وأدة للتواصل وتبادل المعرفة والفن والتراث و ليست حكرا ً على أحد

هذا رأيي الشخصي والله أعلم ..


الثلاثاء، 4 نوفمبر، 2008

ردود إلحادية ..


ليس من عادتي إحترام إنتاجي من كتابات ولكن عند مروري في منتدى الملحدين العرب وتصفح بعض الصفحات القديمة التي قمت بالتعليق بها وجدتني قد كتبت بعض التعليقات المقبولة .. بل الجيدة ردا ً على بعض المواضيع ..
( لا أذكر ماذا كنت أشرب في العمل حينها ولكن الأرجح أنها القهوة )
وكوني لم أضع موضوعا ً هنا في هذا الشهر وجب وضع شيئ لذا إخترت بعضها وأرفقته ( مع حذف أسماء الأشخاص ) لما تحتويه من شيئ يمكن أن يشغل حبة الحمص الموجودة في قعر الجمجمة
أتمنى أن تنال إعجابكم ...
الصديق *****
يشفع لك أنك جديد إسمح لي أن اقول لك لماذا طرحك فاسد

إن نظرية الخالق الحكيم قد تم تفنيدها مرارا بهذا المنتدى واذا قرأت قليلا به لستطعت الفهم

إن الإنسان ومنذ بدء التاريخ اعتاد على رؤية أشياء صنعها لقضاء أمور حياته مما ولد عنده انطباع خاطئ أن كل ما هو موجود له صانع وكما أن الأنسان يستعمل ويسخر ما يصنع لرغباته قام بربط وجود كل شيء بصورة دونية لهذا الصانع الوهمي فكما نتحكم بمصير فأس أو جرة هناك من يتحكم بكل شيء صنعه أي كل شيء يتبع صانعه وهذا خطأ لعدم وجود الصانع أصلا
فتسلسلية مثل الجرة صنعها الأنسان... الأنسان أعظم من الجرة ...الإنسان موجود إذن هو مصنوع ... إذن هناك كينونة أعظم من الإنسان هي التي صنعته

إن تسلسلية مثل هذه فاسدة لأنها لا تقف عند شيء بشكل طبيعي فكأنك تقول (س) أكبر من (ع) و (ص) أكبر من س و (ج) أكبر من (ص) .. وهكذا لن تصل إلى نهاية فدائما ً سيكون هناك ما هو أكبر ...

لهذا سألك الزميل اختصارا ً من خلق الله ؟ فأجبته بكليشة طبعة لا تفسر شيء ً ولا تحمل أجوبة بل تلف وتدور ... إذا كان الله غير محسوس وخارج الزمان والمكان فهو بطبيعة الحال غير موجود ...

إذن ما الحل لنعرف سبب وجودنا ؟

الحل بصيط .. وهو باستخدام نفس التسلسلية السابقة مع إختلاف بصيط ...
هو أن يكون الأصل أبصط وأقل تعقيدا ً وعظمة من نتيجته وبهذه الطريقة نصل إلى أصل بصيط ينهي التسلسلية بشكل طبيعي وصحي من الطريقة الأولى

إن التعقيد ينشأ من البصاطة لا من تعقيد أكبر منه

أتمنى عليك أن تقرأ قليلاً في المنتدى لتفهم طبيعة العلم والإلحاد

مع المودة

عزيزي *******
اسمح لي أن اختلف معك
الصدفة لا تصنع النظام ولكن تراكماتها يمكن ان تكون ما يعطيك انطباعا بوجوده ثم ان هذا العالم مليء بالنتاقض والعشوائية وهنا اختلف معك مجددا بأن الجمال نابع من النظام فالروتينية لم تكن ابدا مثيرة للإهتمام بل العشوائية والتنوع واختلاف الألوان والأشكال

وبالنسبة للنص المنسوب لدارون هذا ادعاء غير موثق وغير ذو اهمية بالتالي ...

اخيرا ..
إن الملحد آخر من يقول بالصدفة

أن تقع ورقة شجر يابسة على وجه رجل نائم فتوقظه ليس صدفة بل نتيجة تراكم أحداث ..

من نمو الورقة في هذا الغصن بالذات وجفافها ونوم الرجل في هذا المكان بالذات وحركة الرياح و الجاذبية الأرضية وشكل الورقة ووزنها و ..و..
وبالتالي هي ليست صدفة وأكيد أنها غير موجهة أو بهدف إيقاظ النائم المسكين

الصدفة أن تقول بوجود جني حملها ووضعها على وجه الرجل واختفى دون أثر أو دليل على وجوده لأنه لا يريد أن ينام أحد في الحديقة .....

أتمنى ان تصل الفكرة
سلام

تحية للجميع

علينا أن نذكر أن العالم وليس الصحراوي فقط كان يحتوي على كثير من الأمور والأفعال التي كانت عادية تماما في زمنها ومبررة أخلاقيا والآن ننظر لها بإزدراء كالبيدوفيل , و الكانيباليزم و النيكروفيليا والسليفري ( العبودية ) وذالك لأن المجتمع الأنساني والأخلاق عامة في تغير و تطور مستمر

والخطوة التالية التي يناضل من أجلها المثقفون والحقوقيون إلغاء عقوبة الأعدام

ان من أهم نقاط الخلاف مع الغيبية هو أعتبارها للقيم الأخلاقية أمور ثابتة منذ القدم ومحاولة تبرير هذه الأفعال الشنيعة بمفهوم اليوم

إذا كنت تريد الحياة بمفهوم وأخلاق تعود لـ1400 سنة لك ذالك ولكن إذهب وعش في الصحراء بعيدا أنت ومن معك


سلام وسأعود لاحقا ً بموضوع حقيقي ..

الخميس، 30 أكتوبر، 2008

سأحبكم .. ولو كان هذا آخر عمل ٍ لي في حياتي !!


غريب هو حال المدونين العرب .. فأينما ذهبت في الشبكة العنكبوتية تجد المدونين في مختلف القضايا والتوجهات كل يتجه نحو التعصب .. فمن ملحد غاضب يشتم الأديان ومعتنقيها إلى من يستل لسانه سيفا ً للجهاد ويتوعد الكفار بالموت والعذاب إلى المتخاصمين فكريا ً وسياسيا ً من جميع الأطياف .. الجميع يحارب في فضاء الشبكة و المدونات وقلما أن تجد حالات نادرة ممن يدعون إلى تقبل الرأي الآخر بحيادية ..


ذكرني ذالك مباشرتا ً ببعض قصص الرسوم المتحركة القديمة وكيف كانت النظرة البصيطة وتصطيح المفاهيم وسيلة سهلة للإنتاج الكرتوني فالخير خير تماما ً بعالم مليئ بالجمال وبالفراشات والأزهار والشرير دوما ً شرير لأنه يحب أن يكون قبيحا ً وضيعا ً حاقدا ً كاذبا ً ... لا يوجد بين بين وذالك من الخطر زراعته في عقل الطفل لأنه اللبنة الأولى في صنع عنصري متعصب لا يرى أي رابط بين النحن والأخرين ...


لا عجب أن مسلسلا ً ناجحا ً مثل السنافر بعدد حلقات تجاوزت المئة والثلاثين توقف عرضه على جميع القنوات المحترمة حتى قارب على الإنقراض باستثناء بعض القنوات التي تعيش على نفايات القنوات الأخرى .. والعجيب في أمر ذاك المسلسل أن كلا الطرفين الديني والعلماني المتحرر قابلاه بالنفي و الحذف من العرض فلو توقفنا للحظة نجد أن قرية من الذكور فقط ستكون وجبة دسمة و مناسبة للفكر السلفي لحشوها في دماغ الأطفال وسيسهل كثيرا ً جعل سنفورة مثالاً سيئ ً أو ببصاطة يمكن قص صورها من الكرتون أو حتى تحجيبها على غرار ما تفعل قناة سبيس تون

ولكن في القصة أفكار لا تناسب الدينيين مثل أن شرشبيل هو من صنع سنفورة وليس الله وأن السنافر تعيش مئات السنين بالإضافة لتحريمهم الرسوم المتحركة ككل باعتبارها تصوير وبدعة ولا ننسى إمكانية كون السنافر من الشيعة .. من جهة أخرى نجد من القيم والمفاهيم ما يفجع العلماني المتحرر فسنفورة هي الأنثى الوحيدة كرمز لا كشخصية فالمسلسل ككل نادرا ً ما يذكر المرأة وإن فعل فإنه يصورها بنمطية صدئة وبعض الأحيان بعنصرية ويعود ذالك للقيم الأخلاقية الشائعة في أواخر السبعينات وخلال الثمانينات التي لم تعد مقبولة اليوم بالإضافة إلى الكم الكبير من الخزعبلات والشعوذة المبنية على أساس البرمجة والتصديق لا التسلية والتشويق فهي التي تحل الأزمة في النهاية بمجرد رش غبار سحري وقول بعض العبارات المقفاة فـتهيئ الطفل عندما يكبر للتصديق بمنافع بول الجمل السحرية وأنه سيتحول لمخلوق أخضر ذا بقع حمراء إن هو سخر من الشيخ بابا سنفور العليم بكل الكلمات السحرية ورقى الشرعية ...
نترك عالم المخلوقات اللطيفة الزرقاء وننظر إلى رمز الشر .. شرشبيل ذاك العجوز الأصلع القبيح ...
لماذا وجب في كل كرتون أن يكون الشرير قبيحا ً ؟.. لماذا وجب أن يكون لديه قط أو كلب أو ببغاء غبي جدا ً نضحك على تصرفاتهم الغبية .. أليست هذه نمطية ..

صراحة بعض الأحيان أشفق على توم مما يفعله به جيري في المسلسل الكرتوني الشهير .. وأتسائل .. هل من المعقول أن مفهوم الخير والشر غسل عقل ذالك الطفل حتى بات يرى أفعال جيري مبررة ومقبولة تماما لمجرد أنه رمز للخير ! فهو الفأر الجميل الأمور وليس القط الخبيث المعتدي لذا يحق له أن يفعل ما يشاء ... وستنفجع صديقي حقا ً إذا ما أعدت مشاهدة أي حلقة من حلقات توم وجيري بالتجرد من إرتباطك بمفهوم ( الشرير والخرير ) فإذا كنت لا تعرف فإن هذا المسلسل صنف أنه أكثر البرامج عنفا ً وسادية في القرن المنصرم ناهيك عن كونه موجها ً للأطفال ..

عودة ً إلى شرشبيل .. هل هو شرير ويستحق أن نكرهه ؟..
فلننظر للفكرة بتجرد فهو رجل عجوز وحيد يعيش مع قطه المدلل هرهور ( يحب الحيوانات ! ) له من المشاكل والمطبات في الماضي ما جعله ضيق الخلق ( مسكين ! ..لا يحظى الجميع ببداية حياة موفقة .!! ) وصراحة حتى كاتب المسلسل لم يستطع تحديد هدف شرشبيل لملاحقته السنافر فهو في يوم يريد طبخهم وأكلهم وفي يوم ثاني يريد تحويلهم إلى ذهب .. ذالك يذكرني بطبيعة الكذبات والتلفيقات التي تلقن للإنسان البصيط لتحاول إقناعه بشر و فساد شخص أو جهة ما وبالتالي وجوب محاربته بدون سبب حقيقي ودليل مادي ..

قد يكون هذا البوست غريبا ً من ناحية الفكرة ولكنها دعوة للتجرد من المفاهيم المضللة وبالتأكيد مفهوم الخير والشرير من أهمها .. فلا أحد خير ولا أحد شرير .. ولا يغرك كلام أو هيئة أي كان .. فالمطلق موجود فقط في عالم الرسوم المتحركة التي لم تعد مناسبة فكريا ً للعرض .. كلنا نعيش كلا طرفي الصراع الداخلي الذي يكون شخصياتنا من خير وشر .. صدق وكذب .. محبة وبغض .. عدل وإجحاف .. العفة والشهوة .. إيثار وطمع ... ومجرد محاولة إنكار صفة منهما توقعنا بالغباء والعنصرية .. عليك أن تتأكد أنه بالرغم من إختلافنا نحن متشابهون أكثر مما تعتقد ....


وأخيرا ً سأضع كومبيوتري هرهور جانبا ً وأطل برأسي من نافذة القلعة وأصيح :
( سأحبكم .. سأحبكم ولو كان هذا آخر عمل لي في حياتي ..)

الأربعاء، 29 أكتوبر، 2008

الخلق والله .. فكرة فاسدة ؟

سبق نشره في منتدى الملحدين العرب

إن الغيبية ( جميع الأديان ) التي تدعي تفسير الكون ونشأته وبالتالي تعطي الأهداف والواجبات في هذا الوجود إنما تحمل في طياتها تناقضات لا تعد ولا تحصى

ذاك أنها مبنية على التسليم بأفتراضات لا يمكن البحث في مصداقيتها عن طريق الأدلة أو الأختبار بشكل مجرد . ناهيك عن الزمن الذي نشأت فيه هذه المسلمات وكم تقدم تفكيرنا وعلمنا منذ ذاك الوقت
وعادتا في إثبات هذه المسلمات يتم إستعارة "الحالة العاطفية" كدليل ... بما معناه
( أنا أحب هذا الشيئ وملرتبط به عاطفيا ً .. فهذا دليل على أنه صحيح .. ً )


ويتم إستعمال هذا الأسلوب بعدة أشكال وصيغ ... من ثم محاولة ربط و تفسير الكون كله إنطلاقا ً من هنا والبحث عن مبررات وأدلة لهذا الأساس المسلم به كأساس فكري على الرغم من أنه مفترض .. من أهم هذه التناقضات التي تنشاء من تعارض المسلمات المطروحة مع أساسيات العقل السليم والواقع هي ( الخلق والخالق .. )

يعتقد الكثير أن فكرة الخلق وأن كل ما هو موجود لابد له من موجد ( البعرة تدل على البعير ) تفسر أساس الكون والوجود بشكل كامل ومترابط وتعتمد الفكرة في إثبات الخلق على الأساس التالي

1 - كل ما يظهر شكلا من التصميم المعقد في البنية لابد له من صانع موجد له قام بتصميمه مثال الكرسي له نجار يصنعه والسيف له حداد يشكله فلا يمكن أن يكون شيئ بدون صانع

2 - الحياة من أعقد تكوين معروف إلى آخر خلية بكتيرية تظهر كلها أشكالا ً من التأقلم والتكيف مع محيطها بشكل يدعم أستمراريتها مثال السمك المتأقلم للحياة في الماء من شكله إلى عينيه وغلاصمه
كل هذا التركيب متأقلم بشكل كامل ... "وكأنها صممت لتعيش في الماء "! .

3 - الخالق الذي قام بتكوين هذا البناء الذكي وجب أن يكون أعقد من مخلوقاته وأذكى منها وأعظم .( النجار أذكى وأعقد من الكرسي ! )

نأتي هنا للسؤال الذي تقودنا إليه هذه المقدمة بشكل تسلسلي طبيعي و به تطلق الفكرة النار في أنفها

( من خلق الخالق ؟ ) ألا يجب أن يكون له صانع أعظم منه وأذكى ..

فيأتي الرد مباشرة :
( أن الخالق قد خلق الزمان والمكان لذالك هو أكبر منهما ويوجد خارج ذالك الأطار ولا يخضع لقوانين الوجود .)


هذا التصريح الذي يتفق عليه ويؤيده معظم الدينيين يحوي في طياته أيضا ً على الكثير من التناقضات التي تضع أمامنا تساؤلات أكثر من التي كان يجب أن يجيب عنها ....ومن هذه التناقضات بصيغة أسئلة :

1 - الخالق خارج الزمان والمكان ؟ ألا يعني ذالك أنه خارج الوجود ؟ ..وبالتالي غير موجود !

2 - أليس الخالق يتبع تسلسلا زمنيا أيضا فهو في نقطة ما لم يكن هنالك وجود للزمان وبعد ذالك خلق الزمن ! أليس هذا التتابع يتطلب توفر الزمن أساسا ً وفي حال أفترضنا أن الزمن إبتدأ من هذه النقطة كيف كانت حالة الخالق قبلها بدون زمن .. المنطق يقول أنه بدون وجود الزمن يكون الوجود أو أيا كان ثابت دون أي فعالية وذالك لانعدام إمكانية التغيير بالعناصر المكونة له ... فبالتغيير يكون الزمن .. فبدون الزمن لا تغيير وبالتالي لايستطيع الخالق حتى التفكير و الإرادة لأن ذالك يتطلب زمنا ً.. ألا يتنافى هذا مع فكرة الخالق القادر على كل شيء

3 - إذا كان الخالق خارج المكان والزمان والوجود .. فأين هو ؟ ... قد أكون خارج البيت ولكن ذالك لا يخبر عن مكاني بل عن المكان الذي لست فيه .. ألم يستطع الدين إعطاء معلومات غاية في الدقة عن الموت وما بعده والجنة والسماء والنار والملائكة والله إلى أدق التفاصيل من اللون واللباس والهيئة .. لماذا إذن لا يجيب عن هذا السؤال ؟

4 - بسبب إفتراض الخلق من قبل مصمم ذا إرادة تطرح تساؤلات عن مغزى هذا الفعل ولماذا قام به وهو لا يغنيه ولا يضره أساسا ً ... هل كان الخالق يعبث ؟ وهل يحق له ذالك ؟

5 - مفهوم سرمدية الخالق تضعنا كنقطة على مقياس الزمن فلو إفترضنا ان الزمن من س (خلق الكون) إلى ج ( نهاية الكون) هي 70 مليون مليار سنة فرضا ً " مع أنها أقل ! " .. ومع أن هذا الرقم خيالي وكبير جدا لدرجة يصعب معها تخيله ترى أن س و ج يقعا تقريبا في نفس النقطة متلاصقـين تماما ًعلى مقياس الزمن إذا ما قورنتا بالأزل والأبد ( السرمدية ) ذاك أننا نتعامل مع مفاهيم مجردة .... ماذا كان يفعل الخالق طوال هذا الوقت ؟ السرمدية ؟!

6 - إذا كان الخالق خارج الزمان والمكان الذين أعيش بهما وتشغلني الأمور المحصورة بهما حتى مماتي أيضا بهما ... لماذا علي أن أهتم أو ألقي بالا لكائن لا ينتمي لعالمي ولا يعيش فيه أساسا والسؤال الأهم لماذا يشغل باله هو بما أفعل أو كيف أفعل و ما آكل وكيف ألبس وأنكح وأقول ولا أقول.. بل وفوق كل هذا يلقي بأحكامه ويعاقب و يثب على من هم في وجود لايعنيه

هذا ما تمخض عنه تفكير بصيط بهذا النص المكون من سطرين أعلاه وبئمكانك عزيزي القارئ تخيل ما يمكن أن تجد من تناقض في تفاصيل نص كامل أو حتى كتاب كامل ..
ذاك أن هذا الفكر مبني على فكرة أساسها فاسد . وهي أن لكل موجود شيء ما أوجده يكون أكبر و أعقد و أذكى منه .
الفكرة التي برأيي يصعب إيجاد تناقد واحد في تفاصيلها المعقدة هي أن الكائن المعقد الموجود الآن أتى من أصل أقل تعقيدا ً منه ضمن قوانين البيئة المحيطة ..

وبالتالي تسلسلية (من أتى بهذا ؟ ) تتحول بالتدريج إلى ( ماذا أتى بهذا ) فتنتهي المعضلة إلى أصل بصيط يفسر الوجود المعقد بدون اللجوء إلى الصدفة ... وهذا من أساسات نظرية الإصطفاء الطبيعي أو الدارونية

وأعيد القول أنها "نظرية" بالرغم من أنها حقيقة مثبتة لأن أخلاق وأساسيات العلم الذي تنبع عنه لا يقبل بالمسلمات ويضع في كل نتيجة مكانا ً للشك طالما كان البحث العلمي و المخبري هو ما يمكن أن ينقد هذه النظرية أو تلك بحثا عن الحقيقة.....

على عكس الدين الذي يضع بعض المسلمات و الأفتراضات كحقيقة مطلقة تفسر كل شيء و لاتقبل الشك ..ويضع كل من تسول له نفسه البحث عن الحقيقة في خانة الخاطئين والمجرمين وبأفضل الاحوال يضع عليهم لجاما ً ورسنا ً يحول الباحث عن الحقيقة إلى مبرر ومثبت لصحة كذبة وفكرة فاسدة ..

سلامات وإلى لقاء قريب



الجمعة، 17 أكتوبر، 2008

الجنة و النار ... أيهما تختار..؟


على فرض أني سأقبل بمفهومي الجنة والنار وما يرافقهما من عذاب ونعيم وسأقبل حتى بمفهوم الحساب وسأقبل بمكافئة المبدعين الذين أثرو العالم عدالة وخير وعلم بالعذاب الأبدي لأنهم لم يرفعو مؤخراتهم للصلاة ولم يدخلو الحمام بالرجل اليمين على الطريقة الإسلامية حصرا ً

كلامي اليوم عن تأثير الحياة في الجنة أو النار ناهيك عن كون هذه الحياة أبدية .. واسمحو أن أبدأ الكلام بسؤال
هل تختار حياة طويلة بدون ألم ولكن أيضا ً بدون عقل أم تختار حياة قصيرة ملؤها الألم والعذاب ولكن مع إمتلاك هذا العقل ؟؟

إن فكرة البقاء بعد الموت في ما يسمى الروح نابعة من إدراك الإنسان القديم لأهمية العقل وما ينعكس عنه من إدراك للذات و قدرتها على ربط عناصر البيئة المحيطة وتكوين المعرفة وبالتالي رسم العالم من عيون هذا الإنسان حتى حذى بالبعض إعتبار هذه الذات هي الأساس و الوجود الجسدي هو الوهم أو الغير مهم حيث يفنى لتنتقل هذه الذات إلى كائن حي آخر أو ذهابها لمكان ما .. وأين يمكن أن يكون هذا المكان ... هل يستحق هذا الفرد مكانا ً جميلا ً يذهب إليه أم أن من حوله كانو يكرهونه ويتمنون أن يذهب إلى مكان يتعذب فيه لكي يروى حقدهم عليه .. أم أن مسألة الأعراف الأجتماعية والخرافات هي التي ترسم طريق كل من هذا وذاك بعد موته في هذه البيئة البدائية

ولكن مع فرض وجود مكان خال ٍ تماما ً من الألم مليئ بالسعادة والهناء وكل ما تتمناه هل حقا ً تريد الحياة فيه ناهيك عن أنها حياة أبدية ..
دعني أوضح الصورة .. إذا ما كنت نائما ً بشكل ٍ خاطء على يدك حتى تخدرت واستيقظت لتجد أن الشعور باللمس معدوم بها بالإضافة إلى عدم قدرتك على تحريكها ..ما هو أول شيئ تفعله عادتا ً
تقوم بضربها أو قرصها للتأكد من أنك تشعر بها ولكن لماذا لم تمسدها أو تدهنها بالكريم .. ؟ لماذا إخترت الألم لكي تشعر بوجود يدك ؟

إن الشعور بالألم هو ما يعطينا إحساسنا بوجودنا ويهز الذات لتعبر عن نفسها أكان هذا الألم جسديا ً أم نفسيا ً وعاطفيا ً ونرى ذالك واضحا ً في الفن والأدب فعلى مر تاريخه لم يكن هناك أي إنجاز أدبي أو فني صادق إلا نبع من حالة ألم عاطفي كان الفنان أو المبدع يعايشها حتى استطاع التعبير عن نفسه .. والأمثلة كثيرة .. الموسيقار بيت هوفن كان مريضا ٍ بالصرع مما أفقده سمعه تدريجيا ً خلال شبابه ولكن صممه لم يمنعه من الإستمرار بل ألهمه الألم ليكتب سينفونيته الخامسة الرائعة بعنوان " القدر " .. الرسام فان غوخ كان رساما عاديا ً ً هاويا ً مرهف الحس ً إلى أن قام أحد رسامي عصره المشهورين بتحطيمه بالصراخ به وطرده ونعته بالفاشل .. مما أدى إلى حفر تلك الحادثة في عقله كالندبة لتفقده صوابه ويصبح مختلا ً عقليا ً ومنذ ذالك الحين رسم أعظم لوحات عصره حتى يوم إنتحاره حيث تعرف مدرسته في الرسم " بالوحشية " ......
( لا أعمم فهناك حالات فنية خاصة لم تكن نتيجة للألم )


إن الألم هو ما يعطينا الدافع للشعور بذواتنا و تحديد معالمها وحدودها و بالتالي القدرة على التعبيرعنها ولكن بالمقابل ماذا تعطينا اللذة والسعادة ..؟؟

إن الشعور بالسعادة يقلص ساحة الإدراك للذات وبالتالي الإدراك للبيئة المحيطة والزمن ..
وخاصة الزمن فعندما نكون في وضع يبعث على السعادة والإرتياح ترى أن عقارب الساعة تسير بسرعة أكبر بكثير من الوقت الذي تنتظر فيه صديقا ً أو تعاني من ألم الأسنان أو حتى تنتظر دوائا ً ليأخذ مفعوله
وإن كل تعبير عن السعادة في الفن والإبداع الإنساني ليس نابعا ً من السعادة بذاتها في رأيي ..
بل من الشعور بنقصانها أو إمكانية زوالها أوالسعي لنيلها ...

بكل الأحوال ستوافقوني الرأي أن العمل الإبداعي والفني يبدو للمقيم صادقا ً بعيدا ً عن النفاق بمجرد كونه يحمل معاني الألم الحزينة ..

إذا ً على هذا الأساس أين تريد أن تضع نفسك .. أين تختار التواجد إن خيرت .. عالم أبدي من النعيم لا ألم فيه و لا إدراك للذات والأنا وكل ما يعبر عنك و بالتالي وجودك أو عدمه سواء ..!!

أو عالم في كل يوم تتضح فيه معالمك وتعيش تميزك عن الغير وتختبر فيه وجودك وتتأكد منه ..؟

وفي الختام أترككم مع بعض التساؤلات والأجوبة التي تطرحها هذه الأغنية الرائعة ...

http://www.youtube.com/watch?v=0tmCAgWLIiU&feature=related


Heaven And Hell
...
Sing me a song, you're a singer
Do me a wrong, you're a bringer of evil
The Devil is never a maker
The less that you give, you're a taker
...
So it's on and on and on, it's Heaven and Hell, oh well
...
The lover of life's not a sinner
The ending is just a beginner
The closer you get to the meaning
the sooner you'll know that you're dreaming
...
So it's on and on and on, oh it's on and on and on
It goes on and on and on, Heaven and Hell
I can tell, fool, fool!
...
Well if it seems to be real, it's illusion
For every moment of truth, there's confusion in life
Love can be seen as the answer, but nobody bleeds for the dancer
And it's on and on, on and on and on....
...
They say that life's a carousel
Spinning fast, you've got to ride it well
The world is full of Kings and Queens
Who blind your eyes and steal your dreams
It's Heaven and Hell, oh well
...
And they'll tell you black is really white
The moon is just the sun at night
And when you walk in golden halls
You get to keep the gold that falls
It's Heaven and Hell, oh no!
Fool, fool !
...
You've got to bleed for the dancer
!Fool, fool!
Look for the answer!
Fool, fool, fool!
...
BLACK SABBATH
1980

سلام ...

الجمعة، 10 أكتوبر، 2008

إنتحار الدلفين والإعجاز البياني


كنت أقوم بتنظيف روتيني عندمى إستضمت بكومة الذكريات في قعر الخزانة . فقد إعتدت أن أحمل معي شظايا صغيرة من حياتي السابقة حتى لا أنسى أي فاشل كنت وما أزال..
إستوقفني كتاب لم أقرأه منذ أيام الصِـبى حيث كنت شغوفا ً بالشعر . كان الكتاب للشاعر السوري أيمن أبو الشعر بعنوان " إنتحار الدلفين " صدرت طبعته الأولى والوحيدة عام 1997 , وعلى الرغم من شعبية الشاعر الواسعة في أوصاط المثقفين السوريين إلا أنه وبطبيعة الحال غير معروف لدى غالبية العامة المشغولين بأغاني روبي ونانسي عجرم .. قد كنت أحفظ هذا الكتاب ( من الجلدة إلى الجلدة ) وبينما أنا أقلب صفحاته مرددا ً بعض مقاطعه توقفت عند القصيدة التي تحمل إسم الكتاب .. إنتحار الدلفين .

أذكر أني قرأتها أكثر من خمس مرات حتى بدأت أفهمها بادئ الأمر عندما وقع الكتاب بين يدي
وكلما كنت أقرأها كانت تنجلي لي معان ٍ جديدة كون الكاتب مشهور بالغنى بالمعاني وغزارة بالصور الرمزية .. ولكن ما استوقفني الآن هو انشغالي مؤخرا ً بالرد على من يدعون الأعجاز اللفظي والبياني في الكتاب المقدس ( القرآن ) وبمقارنة لم أستطع منعها بين نصوص القرآن وهذه القصيدة تبين لي كم أن هذا الأدعاء باطل ... ولكي تفهمو قصدي قمت بإعادة طباعة القصيدة لكي أستطيع وضعها على البلوغ وكون القصيدة طويلة نسبيا ً وقد تكون معقدة سأقوم بالتعليق بين المقاطع كوني من أكثر الناس هنا فهما ً لها بحكم علاقتي الطويلة مع النص .. فتفكروا معي بالإعجاز البياني وغزارة المعاني !!

إنتحار الدلفين ..

البحر ُ منــّّاحُ الخصوبة ْ
والملح رَحم ُ الإنسلاخ ْ
ما سِـرّ طعم ِ المُـرِّ في كأس ِ العذوبة ْ
من يُصدّق ُ أنّ طبعَ البحر ِ شاخ ْ
صفـّى رسائله غماما ً للحبيبة
كاتما ً وجدا ً تجلى عبر آخ ْ
لا تعذِل ِ الوديان َ إن أضحت ْ جديبة ْ
وابحث ْ عن الديدان ِ في شجر ِ المناخ
ْ

كما رأينا بدأ الشاعر بوضع الأساس الذي سيبني عليه صوره في القصيدة فالبحر هو الحياة والإنسانية بأزليتها وعظمتها الباقية رغم أن " طبع البحر شاخ " في هذه الأيام فأصبح طعم عذب الحياة صعبا ً مريرا ً داعيا ً لكي نبحث عن الأسباب الحقيقية لهذا الحال وعلاجها بدل إلقاء اللوم على الزمن أو الآخرين

الرمل ُ مـُذ ْ كانتْ شواطي البحر ِ
يسعى لامتصاص ِ الموج ِ
والموج ُ احتمالات ٍ يعود
مستـَوجـِعا ً مُرجانهُ يُعطي الشواطيْ شكلها
ألقَ التجدُّد ِ طافِحا ً زَبـَد َ الزَفافْ
ماذا جنيت ْ ؟
يا رملُ من طقس افتعالات ِ الرعافْ ..
مار العبيق ُ , وأتلف َ الإعصار ُ
محرمة ِ النسائم ِ في الضفافْ
واختـَرْتَ أن تخفي سعال َ الملح ِ
منهدّا ً بمنديل ِ الجفافْ

صورة حالة نضالية للرمل الذي ما فتئ يحاول دون يأس أن يوقف الأمواج الأزلية التي تغسله من زبده وتنحته على مر الزمن .. مع سؤال كبير .. ماذا جنيت من كل هذا العذاب ؟

هذا زمان ُ المغنطيس
عصرُ انجذاب ِ الأزمنة
عصر ُ انسياح ِ الأمكنة
تتداخل ُ الألوان ُ بالألفاظ ِ
تحتمل ُ المعاني ضدَّها
سمتا ً بلا ضلعين ..
غربا ً ..
شمالا ً ..
أو جنوبا ً .. للشروق ..
غر..شم..جنوق...
غرشمجنوق .. طلاسم ٌ بين الحروف ِ ملوَّنة ْ
غرشمجنوق .. تصوف ُ الأنذال ِ باسم ِ الديدنة ْ
غرشمجنوق .. مسافة ٌ ما بين َ أنبل ِ نبضة ٍ في القلبْ
والتحوّل ِ خائنة ..
غرشمجنوق ..وحين َ بوصلة ُ الوفاء ْ
تتخطى الزَمْكـَنـَة ْ..
فالمسافة ُ ممكنة ..

وصف يحمل إعجازا ً في وصف الوصولية ولا يحتاج إلى شرح بل إلى تأمل ... (تحتمل ُ المعاني ضدَّها ) (غرشمجنوق .. تصوف ُ الأنذال ِ باسم ِ الديدنة ) (مسافة ٌ ما بين َ أنبل ِ نبضة ٍ في القلبْ والتحوّل ِ خائنة ..)
( الزمكنة ) .. لا داعي لقول المزيد ..

البحر ُ روحٌ ثائرة
قد ضيـَّعتْ إعصارَهُ في الليل
أحداق ُ الفنار ِ الحائرة
وأنا حنيني نازفا ً ما ضيَّـعَـه ْ
معيَ النوارسُ وابتهالاتُ المياه ْ
معيَ احتراقي مبعدا ً وأنا مَعَه ْ
يا رمل ُ لن تغري المحارْ ..
في أن يغيـِّرَ موضِعَه ْ
هو لؤلؤ ٌ في العمق ِ أنقىْ .. أو يُدار
بحَرير ِ حـُضنـِكَ قوقعة ْ
ما انفكَ يلتحمُ الحصار
يتحالـَفُ الملح ُ المشرشُ والغبار
حُلم َ اشتعال ِ الزوبعة ْ
حولي وأنتظرُ القرار
شمع َ ابتهال ِ الصومعة
فأنا شهودي البحر ُ , والشمس ُ
وأحداقُ الصغارْ
تدري احتـراقي للنهار ..
صَـليـْتـُه ُ ...
ما أروَعَه ْ ..

أعتقد أنكم بدأتم ترون الصور بوضوح لذا لن أعلق هنا على الصور ( المحار , اللؤلؤ , الملح والغبار )

فيما يلي يبدأ الشاعر برسم صورة الدلفين وهو رمز للحب والعطاء كما يضع مسرحا ً من الأحداث تمجد الدلفين رمزا ً الإنتماء في معركته مع القرش نقيضه التام من إستعمار ,استغلال , عبودية , طبقية ... إلخ إلخ إلخ .. مسترجعا ً صور أصاطير هوميروس في الأوديسا حيث يستل أوديسيوس القوس ويردي به الخطابين الذين احتلو قصره يغوون زوجته ليأخذو مملكته ..

يا طائرَ البطريق ..
يا راهِبَ الصقيع ..
آمنتُ بالدلفين ِ كـُرمى للربيع
متقافزا ً قـُرب َ الزوارق ِ
يـُنـْقِذ ُ الغرقى وأحلامَ الشراع ْ
متحفزا ً وسْط َ العواصِفِ
يُفلِتُ الأسرابَ من كهفِ الضياع ْ
مَدَدٌ .. مَدَدْ
بزعانفِ الدلفين ِ سيـَّجْتُ الأبد ْ
مَدَدٌ .. مَدَدْ
قاتلتُ خلق اللهِ كي لا يُؤثـِروا
عن سِنـِّه ِ المنخور ِ درَّ القرش ِ
عقدا ً للبلد ..
وأقولُ يا امرأتي لنا
جلدٌ من الدلفين ِ أبقى ..
شمع ٌ من الدلفين ِ أنقى ..
و أراهُ عوليسا ً يشدُّ القوسَ بعد إيابه ِ ..
وخصومُه الصرعى تـُبـَـدِّلُ جلدها
قِرشا ً تؤولْ ..
فيعودُ دلفينا ً شهيَّ الوثبِ
يسعى خلفـَها بينَ
الصخور ..
......
دَخَلـَتْ عصورٌ في عصور ...
وعرائسُ البحر ِ استعادت
طلسمَ المقدور..
أوليسُ محضُ رهانْ
أسرته ُ أغنية ُ الحـِسانْ
والطيفُ في الموشور
مُز ِجَتْ به الألوانْ
في الأخضَر ِ الورقيْ .. يُخـْـتـَـزَلُ الزمانْ
في الأحمر ِ الأفقيْ .. يَعْـتَـزلُ المكانْ
في الأبيض ِ النفقيْ .. قد كانَ يا ما كانْ ..
القرشُ والدلفينُ يأتـلـفانْ ..!!
( فبأي آلاء ربكما تكذبانْ ..؟! )

في السطور الأخيرة وجب التنويه إلى أن رموز الألوان وما تحمله منفصلة لا ينفصل عن المعنى الرمزي لجميع الألوان مجتمعة وهي ألوان علم الثورة العربية ( العلم الفلسطيني الآن )

دَخـَـلتْ عصورٌ في عصور ..
وانساحَ كأسُ النور ِ .. في التنورْ .
ومثلثان ِ تداخلا في نجمةٍ ..
خطـَّتْ مَسارَ الصولجان ..
والطحلبُ الرخوُ البليد ..
يـُأدلـجُ الإذعان : .. محضُ تقاربٍ لمثلثين !!
يهيمُ ..
يستجلي لأسماكِ المحيط ِ كقارئ ِ الفنجانْ
بختَ المشطِ والسِلـّور ِ .. معتـَدا ً ببرج ِ الحوت ِ والسرطانْ ..
ويجيئُ زحفُ الدودِ للكثبانْ ..
يا طائرَ البطريق !.. باسمِ أي عدالةٍ
يتقاطرُ اللبلابُ والشوكُ الهجينُ
ولا يعودُ الأقحوانْ !؟
ألـِنـَزفِنـَا الصبرُ الجميلُ محنـَّطا ً ..
ولهم غمامات ُ الجراد .. وجَحـَافـِلُ الجرذانْ ..؟
هي دعوةٌ للرقص ِ والحبارُ ينفث ُ في المدى وجع الخليج
أوانَ سـَطـَّرتِ العصافيرُ الجليلة ُ بالحِجارةِ
دفترا ً للمهرجانْ ..ُ
ودمي نشيدُ المهرجانْ ..

وصف إعجازي يصف تخاذل وتبرير الأنظمة العربية وعودتها للغيبيات للصيطرة على ( الأسماك ) الشعب .. وتحقيق أهداف مادية على صعيد شخصي .. والله أعلم ..!!

من أعْيـن ِ الأطفال ِ عِـقدٌ نضّدوه لعنق ِ سالومي بسلكٍ شائكٍ
لتجنَّ رقصا ً فوقَ أشلاءِ الطيور .. وبينَ كفيها إناءٌ طافحٌ بالدم ..
هل من عاقل ٍ يحكي عن النقش ِ البديع ِ على الإطار ِ
ولا يرى في الصحن ِ رأسَ المعمدان ..؟!

يستعمل الشاعر صورة تاريخية أخرى فسالومي ترقص لتنال مطلبها من الملك وهو رأس يوحنى المعمدان فهل من عاقل يتكلم عن جمال الرقص والزخرفة على إطار الطبق الفضي ولا يرى رأس المعمدان فيه ..

يا سيدي الدلفين قلْ لي
أين أمضي بارتعاشات ِ الأغاني
وغبار ِ طلع ِ الحلم ِ.. في غصن ِ الأمانيْ
لجلالكَ البحري ِ يومَ الأمتحانْ
جلدي بأقـبـيـةِ الوعيدِ مشاتلٌ .. من خيزران ..
واليومَ يسألني السَمَك : ..
أنا باسم ِ أيِّ محارةٍ أرمي بـِنـَفسي في الشبك ..؟
الله أكبرْ يا سَمَك .!! .. هذي بُيوضُكَ في الشـَرَكْ
سأظلُّ أقضُمُ باسمِ سربي موْجَعا ً عُقـَدَ الحبالْ..
حتى وإنْ لم يبقَ فيَّ
سوى الحسكْ..!!

تجربة الشاعر الشخصية طويلة في المعتقلات السورية أيام الشباب لهذا تراه يرسم صور لنضاله وصبره ( يومَ الأمتحانْ ) (جلدي بأقـبـيـةِ الوعيدِ مشاتلٌ من خيزران .. أي أن جلده يحمل آثار التعذيب ) ( أرمي بنفسي في الشبك ) أما الباقي من حواره مع السمك فواضح

فـَالنـَحـْتـَكِمْ للموج ِ يتلو من كتابِ الذاكرة
البحرُ يرفـُضُ أنْ يبارك في المدى
جزرا ً من المرجان ... تفصلُ ساحلين
لم يَعْـتـَرفْ يوما ً بتنقيطِ الحدودِ ولم يـُشارك في السطح حينا ً بعدَ حين ..
تبدو نفاياتُ اعتراكِ العابرينْ .. ويظلُّ في الأعماقِ ناسكْ ..
هو كعبة ٌ للعشق ِ طوافٌ بها سربُ الحنين
لا يسألُ الأسماكَ عن ختم ِ الجماركْ
البحر للعشاقِ ساحة ..
بالحب , لا بالعنفِ تستهوي جـِماحَه ْْ ..
هل يدركُ الحبـَّارُ إذ يجتاحه ْ
أن لن يؤوبَ محملا ً إلا جراحه ْ ..
البحرُ للعشاقِ ساحة ..
ما قـَسـَّمَتـْه ُ خطوطُ أطلسَ
أو مقاييسُ المساحة
لا يخـْدَعـَنكَ الشقُّ من نصل ِ السفين ِ إذا استباحه
وانظر إذا عـَبَرَ السفينُ ..
أترى جراحـَه ْ ..؟
لم تستطعْ حتى أساطيلُ الدمار ..
أن تمنعَ الأمواجَ من لثم ِ الوصالْ ..
باسم ِ قانونِ الملاحة

هنا يتحول البحر إلى رمز للوطن والإنسانية بمفهومهما العام ونلاحظ كيف يستنبط الشاعر من الصور التي تبدو عادية جدا ً للناظر حكمة عميقة

الأفق يلعقُ ما تبقــّى من حليبِ الضوء ِ في ثدي ِ السماءْ
والشطـُّ جلدٌ راجفٌ يمتدُّ تحتَ البحر ِ .. والبحرُ انتماء ..ْ
وعلى المدى .. صحوٌ وشيكُ النوء ِ .. يلهجُ بالنِداء ْ ..
ها إنني أرتجُّ بالرؤيا حنينا ً .. زملوني ..
ما البحرُ .. ما الدلفين ُ .. إلا محض ُ زُلفىْ ..
لا شيئَ أعمقُ من عيونـِكِ في المدى ..
لا شيئَ أصفىْ ..
قلبي ولاء ْ ..
إن شئتِ شاء ْ ..
وأنا هنا وقتٌ تحاولُ أن تـُشَردَهُ العقاربُ ..
خلفَ ميناء ِ الزمنْ ..
روحي صليبُ الشوق ِ في خشبِ المنافي ..
فليقـرَأ ِ البحرُ اعتِـرافي :..
جَسَـدي بألواح ِ الصليبْ
قد نزَّ خارطة َ الوطنْ .!!


-----------------------------
أيمن أبو شعر( صورة قديمة )


قد يكون لكل قارء تفسيره الخاص لبعض المقاطع وما تفتقت عنه بالتعليق لا يعدو رأي شخصي لكن الفكرة بالإضافة لجمال القصيدة هي التأمل في ما يستطيع الأديب فعله بالكلمات وكيف يستطيع نحتها لتصبح تحفة فنية تنضح ( بالإعجاز ) طبعا ً هذا شاعر واحد فقط فما بالك بالبقية العظيمة والتي أذكر منها الراحل العظيم محمود درويش ..

أتمنى أن تكونو استمتعتم بهذا الموضوع ..
....

السبت، 4 أكتوبر، 2008

الحل الأكيد للأفتتان العجيب

.
.



لطالما سمعنا ونسمع عن حالة المرأة في مملكة الرمال الكبرى وجيرانها من ذل ودونية وقهر مصلط عليها من الصلطة العليا في المجتمع ( الرجل ) حيث قام الأخير ويقوم بالفظائع متذرعا ً بالدين والفتاوى والعفة والأخلاق وما إلى ذالك من أشياء تبدو للسامع أنها أهداف نبيلة لصيانة المجتمع والعائلة ..

هذا رابط لموضوع طرحه بن كريشان في مدونته يوم 4 أوكتوبر عن وضع المرأة مع الفتاوى الدينية والذي يشد الانتباه أيضا ً تعليقات بعض الأصدقاء عليه فقد نقلت الزميلة RANIA بعض ما كتب من قصة سعودية وعلى الرغم من أنها مجرد قصة إلا أنها تحاكي الواقع بقسوة ..

اقتباس :
لم اكن اتنزه في حديقة عامة, ولا في مجمع تجاري كبير, لم اكن امشي في اسواق الذهب او الاقمشة. كنت في صيدلية لشراء الدواء لابني, حين تعرضت للهجوم والقذف, كنت قد روضت نفسي على احترام التقاليد كلها. العباءة تنسدل من هامة الرأس وتغطي كل جسدي, الغطاء الاسود ينسدل من الرأس ويغطي صدري.............

لم تكن لذلك الملتحي صفة رسمية. لم يكن ناطقا باسم سلطة يمثلها...................................سمعت صوتا يتفجر بعدوانية هادرة: اخرجوا هذه الفاجرة من هنا. لعن الله على الرجال الذين ربوها في بيوتهم. أخرجوها ولتكن جهنم مأواها.....
لم يخطر لي انني المعنية, التفت حولي فلم اجد أحدا. ثم اردف وهو يصرخ بي: ما الذي اخرجك من بيتك واوقفك هنا بين الرجال؟ أين محرمك؟ أخرجو هذه الوقحة قبل ان تحملنا الذنوب.....
لم يبق لدي شك, الي كان ينظر والي كان يوجه الكلام. لا اعرف لماذا اخذت موقع الدفاع. قلت له: انا بكامل الحجاب الشرعي .... فقاطعني وقد هاج بالغضب: أخفي صوتك ,, الان. ثوب طويل واحتشام مزيف كله فجور.الورود الحمراء في ثوبك فتنة للرجال. كيف نغض الطرف وانتن تلبسن الوانا تثير الغرائز. اترن ادخالنا جهنم؟ ............... منقول .




ما قرأتم للتو يعبر عن معاناة حقيقية من تمييز عنصري ضد النساء أكانت أختا ً أم أما ً أم زوجة ولكن هل استطاع الدين والتحريم حل المشكلة .. هل تغطية المرأة بعلبة كرتون أو كيس نفايات أسود كان مجديا لينقل المجتمع إلى نهضة أخلاقية .... طبعا ً لا وكلنا يعرف ما تعانيه مملكة الرمال من كوارث أخلاقية تفجع أكبر الشواذ جنسيا ً في حانات و كرخانات ماليزيا من شذوذ جنسي في المدارس وسفاح الآباء ببناتهم إلى المخدرات والفجور الأخلاقي و معاملة المرأة كدابة وعورة حتى مهاجمتهن في الشارع ..

لذى آليت على نفسي اليوم أن أكتب لكم ما تقرحت عنه حكمتي الغرابية السوداء من حل أكيد لهذه المعضلة بشكل نهائي
.. once and for all !!

يبدأ العلاج في معرفة موضع الداء فالمرأة لم تكن عنصرا ً فاعلا ً في الفعل الفاضح يوما ً فنحن لم نسمع عن فتاة هاجمت رجلا ً في الشارع ومزقت ثيابه .. المشكلة تكمن في الرجل فهو من يقوم بهذه الأعمال المشينة ويرمي بالذنب كل الذنب على الأنثى لكونها المستضعفة في المجتمع ..

وباعتماد الرجل موضعا ً للعلاج سيتأكد صلاح الحل والذي يأتي بالشكل الآتي ....
( أعرف نشفت دمكم ! )



يكون الحل بإصدار قانون ملزم من الدولة يلزم كل الذكور فوق الخامسة عشر من العمر بالتوجه مع مرافق أو ولي الأمر لأقرب مستشفى أو مركز طبي مختص لإزالة و إستئصال إحدى الخصيتين ..



نعم قرأتم بشكل صحيح ..إن إزالة الخصية اليسرى للرجل ( تيمنا ً بترك الخصية اليمنى ) تنقص غريزته الحيوانية بنسبة تتراوح بين 40 % إلى 60 % فقط وعلى أسوأ الأحتمالات يستطيع الذكر ممارسة حيا جنسية طبيعية أثناء الزواج وإنجاب الأطفال بشكل طبيعي تماما حتى بـ 30 % من قدرته الجنسية



الفارق الوحيد الذي سيكون ملحوظا ً هو التغير العام بالسلوك . فالعدوانية والغضب سيقل بنسبة 90 % بالإضافة الى الهياج الجنسي الهرموني الذي يودي بالعقل ويجعل الرجل المسكين يهجم على المرأة الخبيثة في الشارع ويمزق ثيابها .. سيختفي تماما ً .. الآن حاول أن تستقرء وتتخيل إنعكاسات هكذا مرسوم وتنفيذه على المجتمع وكم سيصبح أخلاقيا ً آمنا ً ...



أنظرو للموضوع من جانب ديني أيضا ً فالدين حلل التغيير في خلق الله لما فيه مصلحة الفرد وعفته و طهارته ونرى ذالك متجليا بعمليات الختان وحلق شعر الإبط والعانة فتخيل الأجر والثواب الذي سينعم به الله على عبده إن هو ضحى بالغالي .. أغلى الغالي .. لكي يردأ الفتنة عنه بل وعن أمته بأسرها .. بل وأعتقد أن مثل هكذا تضحية ترقى لمستوى الشهادة وثوابها الجنة إنشاء الله

الآن وبعد أن قرأتم الحل لكم أن تقررو ماذا يمكن العمل بكل هذه الخصى المستأصلة ..


وهذه بعض الإقتراحات ..