السبت، 6 ديسمبر، 2008

الى ( ج.ع ) رمز للصمود و القوة ..


أنقل لكم اليوم قصة صديقة عزيزة تربطني بها روابط عديدة من فكر ولغة ومعتقد
أسيرة في عالم النسيان والتغييب , عالمنا العربي الذي إن صح وصفه وصف بحفرة من الألم واليأس
تلك البطلة ج.ع ( وذاك أقل ما يمكن أن يقال في حقها ) كانت ولا تزال تناضل ضد عائلتها ومجتمعها وقانون بلدها الفاسد

وما تزال مقاومة رغم كل الصعوبات التي إن وقعت على غيرها لانتحرت منذ زمن بعيد ولألقيت التهمة على أي شيئ عدى الأهل والمجتمع الذي ما يزال هناك من يصفق لأمجاده الكرتونية

من أب غاضب يعتدي عليها بالضرب بدون سبب إلى أخ متدين بلحية إلى الأرض إلى أم لا يهمها إن ماتت أو عاشت ابنتها وجدت تلك الصديقة المناضلة نفسها في سجن إستطاعت بعد نضال وقروح وكدمات وأخيرا بعض العظام المكسورة أن تجبرهم على أن يتقبلو عملها وخروجها من المنزل وما زالت تعاني إلى اليوم من هذه الضغوطات رغم حالتها الجسدية المتعثرة

قصت لي قصصا ً خرافية عن محاولاتها للهرب وكيف أن أهلها قامو باستخدام صلطتهم وأموالهم أكثر من مرة لرشوة الشرطة والقضاء لإعادتها من شعرها إلى سجنها الصغير البارد المليئ بالألم الذي حتى لا يجوز أن تنعزل فيه مغلقة باب غرفتها

قالت لي أنها ترتدي الحجاب فلما سألتها عن السبب وأنا أعرف توجهها الفكري وعقلها الراجح
قالت بأنها أجبرت عليه..

سألت مستفسرا ً : بالضرب والترهيب ؟
فأنا أعرف كم هي قوية ولن يؤثر ذالك فيها ولن يجعلها ترضخ لهكذا حكم من أب غاضب وأخ متدين لا يقصر في ضربها

فقالت : طبعا ليست هذه هي الأسباب بل لأن السابق ذكرهما استفتيا شيخا ً بمسألة عقوق إبنتهما وكيف يمكن إصلاحها وإعادتها للدين القويم ..

فما كان من الشيخ الفاضل إلا أن أشار عليهما بحلاقة شعرها غصبا ً وهذا ما حصل حيث تكاثر عليها أبوها وأخوها وقاما بقص شعرها بمقص بعد ربطها الى الكرسي ومن ثم حلاقة كامل رأسها بالشفرة
ومنذ ذالك اليوم وهي ترتدي الحجاب ...

وفوق كل ذالك فكرت مليا ً بأن تخلعه وصط الشارع وتمشي حليقة الرأس ولكن ماذا كانت ستثبت .. فالمجتمع مغيب وقذر ولن يقف في صف إمرأة لو انطبقت السماء على الأرض
حيث قالت لي ج.ع : ( سيقول الناس الله أعلم ما الذنب والجريمة التي إقترفتها هذه البنت حتى قام أهلها بهذا الفعل ..!.. طبعا إنها تستحق هذا ..! )
قد يصيبكم الذهول مما تقرأون ولكن من يسمع عن قصص الناس وكم أننا صرنا أشبه بوحوش تترفع عنها كلاب الشوارع سيتفهم .. ويتألم .. ولكن هل يكفي ذالك .. وهل قام الخوف من المجتمع والناس باستئصال ما بقي من عقلنا ونخوتنا وميزان الحق والعدل فينا ..

كم سيكون رائعا ً لو أننا استطعنا تغيير هذا الواقع البشع من حولنا بدل التأثر و شتم كل ما يعبر عن إنتمائنا و تخلفنا
كم سيكون رائعا ً لو أننا أشعلنا شمعة بدل أن نلعن الظلام مئة مرة ..

ألا تتمنون ذالك.. ؟

هناك 3 تعليقات:

silhouette يقول...

قصة مؤلمة جداً يا غراب

ياترى كم (ج ع) يوجد في عالمنا الإسلامي؟

من اجلها كتبت قصيدتي الأخيرة فهلا اهديتها لها؟

http://silhouetteiris.blogspot.com/

77Math. يقول...

من المحيط إلى الخليج

كلنا (ج.ع) .. مع اختلافات طالت أو قصرت...

غير معرف يقول...

من godfather

لأول مرّة ومنذ أن حلّ مرضي في المحيّا...

لم أشعر بمفارقة الدموع للعيون إلا هنا.

(ج.ع) أنتِ لست ضحيّة هذا اللا مجتمع..

أنتِ ضحيّة أنانيتنا نحن, كيف لنا ألا نخجل من تنفّسنا في الممرات والشوارع وأنتِ هكذا..

أنتِ ألصقتِ وصمة عارٍ بادعاءاتنا الكاذبة للفرح...

أنتِ دليل التجربة في انسانيتنا المنافقة..

أنتِ أكبر دليل على عدم وجود الله...