السبت، 20 أغسطس، 2011

وداعا عزيزي الغراب الصغير ..


كيف التقينا وكيف افترقنا .. ( دراما ) !


ذاهبا للعمل كنت أمشي كالعادة وأنا أفرك عيني من النعاس
ولم أكن مستعدا لأي مفاجآت من أي نوع .. كنت أجر أقدامي خلفي وأنا أفكر بكم المصائب الذي خصص لي اليوم ..
وإذ بي المح بطرف عيني شيئً أسود يتقافز على المساحة العشبية بجانبي ..
بداية إعتقدت أنه فأر أو قط ولكن يال الذهول .. لقد كان فرخ غراب لا يستطيع الطيران ..!!


أخذته معي للعمل والغريب أنه لم يقاوم كثيرا .. كل ما سمعته منه هو : عاق عاق ..
فقط وتقافز مرتين أو ثلاث قبل أن أمسك به .. ولكن ما أن إقتربت منه حتى إمتلأت السماء بالغربان الغاضبة الناعقة فوق رأسي
حتى أن أحدها حاول الإنقضاض علي ولكن لاحظت شيئً مهما وهو أن الغربان مهما حاولت فإنها تبقي بينك وبينها مترين على الأقل
لن تلمسك الغربان بسبب فارق الحجم ..

طبيعة عملي بالوقت الحالي تسمح لي أن أكون في مكتب منفصل عن مدرائي بعيدا عن الأعين وكل باقي الموظفين تحتي في المرتبة الوظيفية ولكن لم تكن تلك مشكلة حتى حيث كان الغراب الصغير محط إعجاب وترحيب من الجميع (وجدو شيء يتسلو فيه في خضم هذا الملل ) .. البعض خاف منه والبعض أعجب به وصار يمسد له ريشه وهذا الغراب المؤدب لم يعترض أن يقاوم بأي شكل .. كان هادئا تماما ..مؤدبا تماما .. ويتبرز كل عشرة دقائق مرة ..!


لطالما حلمت ..( أو تمنيت ) أن يكون عندي غراب كحيوان أليف ولطالما كنت معجبا بهذا الكائن الحي
وها قد أتت الفرصة لأقتني واحدا فبدأت أفكر بشراء قفص مناسب والإستفسار من الزملاء والأصدقاء عن المكان المناسب لشراء هذا القفص .. بل حتى أنه وصل بي الأمر للتفكير جديا بالذهاب للطبيب البيطري وتطعيمه وإخراج أوراق خاصة به تماما كباقي الحيوانات الأليفة من قطط وكلاب منزلية ..


بعد إنتهاء دوامي وجدت كيسا كرتونيا مناسبا حشوت قعره بالمناديل الورقية ووضعت به الطير وذهبت للمنزل
عندما دخلت غرفتي أخرجته من الكيس وتركته يسعى على ارضية الغرفة
بدى عليه الفضول ومحاولة إكتشاف هذه البيئة الجديدة وصار يتقافز في هذه الغرفة المكيفة
اعتقد أنه يفضل الوجود هنا على الوجود في الحر الخانق في الخارج حيث تتجاوز الحرارة الاربعين



بعدها بقليل إختار له مكانا هادئا بالزاوية وغط في نوم عميق على أحد أرجل الكرسي المدوار في زاوية الغرفة على الرغم من بقاء ضوء الغرفة مضائا ..
فكرت مليا بموضوع هذا الغراب الصغير .. فأنا إلى الآن لم أنجح في جعله يأكل أي شيء ..
حاولت مرارا وتكرارا مجربا كل شيء من اللحم إلىالخبز إلى البذور والحشرات ولم أستطع إرغامه إلا على شرب القليل من الماء
مازال صغيرا على أن يأكل بنفسه ومازال يعتمد على إطعام والديه له

لم أستطع النوم .. وبكل الأحوال لم أعتد النوم وما أن إنقشع ضوء الصباح حتى قمت وارتديت ملابسي وأخذت هذا الغراب الضغير على نية إعادته إلى حيث وجته .. على الأقل لن يموت من الجوع إذا ما وجده أبواه ولن أكون أنا من قتلته لإشباع رغبة الإحتفاظ به

video

قمت بالإقتراب من المكان الذي وجته فيه وكان الصباح هادئا جدا ..
وقمت بإخراجه من الكيس الورقي محاولا الإعلان عن وجوده وضعته على يدي كالصقر الغضنفر
وما هي إلا خفـقـتيـن من جناحه و لحظات وامتلأت السماء بالغربان الناعقة حيث إستطعت إحصاء ما يزيد عن ثلاثين غرابا يحلقون في دوائر حول رأسي وينعقون بقوة محاولين تهديدي ..


وما أن سمع الصغير هذا النعيق حتى ظهر صوته الظريف مجددا .. للاسف لم أتمكن إن إقتناص فيديو له أثناء ذالك
زاد نعيق الصغير من ثورة الغربان المحلقة الناعقة وما أن وصلت إلى النقطة التي وجته عندها تركته على الارض بين الأعشاب
وتراجعت عدة خطوات عنه وما هي إلا لحظات حتى كان على الشجرة القريبة منه خمسة غربان يحاولون معرفة ماهذا الصغير ..

video

كان ذالك كافيا لي واستدرت وأكملت طريقي للبيت والغربات مازالت تظاردني ليس لشكري بل هي غريزة البقاء ونعيق التهديد والتحذير
كنت سعيدا بهذه المعرفة القصيرة التي خرجت منها بالمعلومات التالية

1- الغراب ليس عدوانية وفضولي جدا
2- يتبرز صغير الغراب مرة كل 15 دقيقة ..( لا أعرف كيف )
3 - مخالب الغراب حادة وتركت في يدي بعض الخدوش
4- عندما تمسك قدم الغراب بشيء يصعب أن يتركه
5- يعتقد الكثيرين أن للغراب رائحة كريهة وهذا غير صحيح بل أن رائحتع أفضل بكثير من رائحة الدجاجة أو الحجل
6- فكرة إقتناء غراب كحيوان أليف ليست سيئة أبدا


ملاحظة : لقد مررت بعد ذالك إلى نفس المكان في طريقي للعمل ..
ولم أجد الغراب الصغير وتم إستقبالي من بضع غربان بوابل من النعيق والشتائم حتى أكملت طريقي



سلام




هناك 5 تعليقات:

غير معرف يقول...

نصيحه يا غراب احذف الموضوع لأنه قد يؤدي إلى كشف شخصيتك الحقيقية (إذا قرأه أحد زملائك في العمل ممن رأوك مع الغراب) مما قد يهدد حياتك يا أخي

غير معرف يقول...

مرحبا أيها الغراب الحكيم .. انا ليبرال من شبكة الملحدي العرب ..
لماذا لا أجد لك اي تعليق على الاحداث الجارية في سوريا ..

غير معرف يقول...

للتصحيح هذا نسر مكسور الجناح وليس غراب

fransy يقول...

الصديق العزيز القديم غراب
لا ادري ان كنت تذكرني
انا تعرفت على كتاباتك الثرية الجميلة عند بن كريشان وسعدت انك بدات تعود للكتابة ولو مرة كل شهر
اردت فقط ان احييك وبلغك اماني بان تكون بالف خير ومحبة وعطاء

الغراب الحكيم يقول...

الأصدقاء الأعزاء .. شكرا لكم لاهتمامكم
لم أتوقع وجود هذه التعليقات وأنا بالفعل مقصر تجاه هذه المدونة ..

بالنسبة لمكان عملي فكل الذين فيه ليسو عربا .. كما أنني تركته من فترة لا بأس بها ولن يذكرني أحد حتى

العزيز ليبرال ..
لأنني أفضل الصمت بخصوص ما أنا عاجز تماما عن معايشته . أسمع الكثير من كلا الطرفين وأدرك أن الأحداث مؤلمة ويحز في قلبي أن العدو الحقيقي للشعب السوري هو الشعب السوري

العزيز فرنسي ..
معقول أنساك يا معلم ..

سلام وشكرا لكم