السبت، 23 أبريل، 2011

لماذا يحتاج الملحد العربي إلى تذكر أنه ملحد ..؟!

اليوم يا شطار سننتقد الإلحاد



ينتابني شعور بأن الملحدين العرب تحولوا بحكم ثقافتهم الشرقية ومجتمعهم المتدين
إلى أتباع دين جديد يوازي الأديان الأخرى في جزئية أو جزئيتين فقط ..
فهو بالنهاية ليس هابطا من الفضاء على ظهر صحن طائر ولم تحمله النيازك إلينا ...
هو إبن هذه البيئة ولها الفضل في نشأته وبنائه النفسي حتى وإن ثار على نواقصها و سلبياتها

فكما تعرفون الدين .. وحتى يكون دينا ً عليه أن يتضمن عدة عناصر
أذكر منها على سبيل الذكر لا الحصر الطقوس والعقائد و دوغما
والموجودة بهدف تذكير المؤمن بما يؤمن به وضمان عدم تأثير أي عقائد وأفكار أخرى به
حيث تمنحه شعورا بأنه على صواب وحسا ً قويا ً بالانتماء إلى المجموعة
وتفضيل الظهور بمظهر موحد أو بلبس أو إظهار علامة موحدة تميز أصحاب هذا الدين عن غيرهم
بالإضافة إلى تحديد مبان وأماكن خاصة ومميزة لهذا الدين تحظى بالتبجيل والاحترام وتزار على الدوام
وخصيصا ً بغرض التمتع بصفتها ولتأدية شعائر قد تكون حتى خاصة بها
وأخيرا نضيف العامل الاجتماعي والاقتصادي من طبقية ومناصب وقرابين أوضحيات مادية على المتبعين لهذا ا
لدين تأديتها واحترامها


الإلحاد إذ رفض هذه الأمور يعود في قالبه العربي ليعكس بعضها مع تفاوت درجتها وطبيعتها
فقد لاحظت مؤخرا ً أن الملحد العربي يقوم غالبا باجترار ( واسمحوا لي بهذه الكلمة ) قصة إلحاده ويعيد ويكرر أسبابه وكأنه بحاجة إلى تبرير موقفه أو شرحه بطريقة أصبحت طقوسية فلا يمر يوم إلا ويكرر أحد الملحدين على الإنترنت سؤاله لباقي الأعضاء في المنتدى أو المجموعة .. ( ما هو سبب إلحادكم ..؟ ) ( ما هي قصتكم مع الإلحاد .؟ ) ( كيف أثر فيكم الإلحاد ..؟ )
أعرف أن للملحد الحق بالفخر بالإنجاز الذي قام به بهج
ره للخرافات المؤذية ولكن بالنهاية هذا الإنجاز العظيم لا يعود على أحد غيره باي فائدة وهو خاص به وبحياته فقط ..


كما تتكرر طقوس أخرى مثل استحقار رجال الدين وهذا أيضا موجود في أي معتقد حيث يتم احتقار والتشهير برجال أي دين والرموز الدينية لأي معتقد آخر فتراهم إذا ما تكلموا عن نصاب ومحتال بذقـن أو عمامة أو صليب أسهبوا في استحقاره والسخرية منه وغالبا ما يتجاوز كلامهم الفكر الذي يمثله الشخص والتصريح الذي قدمه ليتحول إلى شخصنه وسخرية إما من شكله أو طوله أو حتى بشتيمته بشكل مباشر وهذا والله من صنيع أهل الأديان لا غير ..

ولا تخفى على مطلع تلك الهالة من الشعور بالأخوة والانتماء المشترك بين الملحدين العرب والأمر هنا مختلف عن الشعور بالانتماء للإنسانية أو العروبة فهذا الانتماء الذي يختبرونه يعزلهم عن باقي المؤمنين وتجد ذالك واضحا في بعض المناسبات التي يدخل بها مؤمن إلى المجموعة الملحدة أكانت منتدا ً أم مجموعة بريدية أو شبكة اجتماعية
ومع أن أغلب السيناريوهات تتضمن قلة احترام من قبل المؤمن وجهل فيما يتكلم عنه وجهل أكبر في من يتكلم معهم إلا أن ردة الفعل التي تشبه رد فهل خلية النحل إذا ما دخلها غريب يصعب تجاهله
وبالرغم من اللغة المحترمة التي يستخدمها الملحدين إلا أن انتفاضهم بهذا الشكل الجماعي للرد على أطروحة المؤمن أو حتى لمجرد المرور أو امتداح رد ملحد آخر كفيل برسم الصورة التي أحاول تسليط الضوء عليها


بالنسبة للملحد العربي هو ألحد بداية ً عن طريق مسائلة عقائده والتفكير بصلاح أفعاله من عدمه ولكن يبدو أن العادة جبارة
وأن ذالك العقل الحارس الذي حررنا لا بد له من غفوة ..
أقول قولي هذا واستغفر العقل لي ولكم


سلام


هناك تعليقان (2):

أيهم سليمان يقول...

اسمح لي أن أشاركك هذا الحدس وهذه الفكرة التي تشير إليها.......
فقد لاحظت عدة ملاحظات من خلال اختلاطي بالملحدين (مع تحفظي على التسمية) ومنها هذه الحالة التي تتكلم عنها، وأظن أن أحد أهم أسببابها هو العزلة الاجتماعية، والتي لا تتواجد إلا نادراً بين المتدينين، فالمتدين أبوه وأمه والخ.. هم على نفس دينه مما يجعله في مجتمع يتفاعل معه، وتنمو شخصيته الإنسانية بشكل أكبر سلاسة.
مثلاً على ذلك لاحظت أن الأخوة السعوديين (الملحدين) هم أناس أكثر حدة وعرضة للغضب وقابلية لإطلاق الشتائم والصراخ، بعكس ما وجدته في اللبنانيين (الملحدين) وذلك لتحرر المجتمع أكثر في لبنان، وكذلك الأمر لدينا في سورية..

أما بالنسبة لتحفظي على كلمة الإلحاد، فقد لاحظت أنك ذكرت أن الإلحاد إلى حد ما هو دين وإن كان من نوع آخر...
لكم كنت أتمنى أن يفهم الملحدون هذا الأمر، لكنهم يتمسكون بالتعريف الغربي للإلحاد : (إنكار الله|الآلهة- الويكبيديا).. وكان برأيي على الملحدين العرب ابتداع تسميتهم الخاصة بهم من أجل أن لا يواجهوا في مجتمعاتنا بهذا الضغط الفظيع..

ففي النهاية أنا أرى أن الحياة نفسها هي مقاومة (مسايسة) فالإنسان هو عبارة عن كائن حي يتحدى الظروف، أي يسايسها، فيتمكن من الحفاظ على حياته بالشكل الذي يفضله.
لكن هؤلاء الملحدين هم غارقون بالمثالية، والتي يفترض أنها أس الأديان.
ومحمد (النبي العربي) برأيي الخاص ما هو إلا ملحد بدين أهله ومجتمعه البغيض على قلبه، لكنه سايس برغبة قوية وإرادة وتدارك بعض هفوات سابقيه من مدعي النبوة، وأسس دين جديد شكل فيه مجتمع متكامل، يتمكن فيه المرء من ممارسة إلحاده (بما سبق) من دون ضغط.
ومحمد كان (على ما يبدو، وكما تقول القصص) صاحب إيمان كبير بما يراه خيراً لمجتمعه.. لكن من وجهة النظر الآخرى لا يعدو إيمانه أن يكون إيماناً بنفسه ذاتها)..


أما الملحد العادي فهو مؤمن بإلحاده لكن لا يسايس ليمكن من تخطي العقبة التي تخطاه محمد. ربما لضعف الإرادة، أو قلة الحيلة...

الإنسان القوي هو الذي يصنع إيمانه الخاص (الإلحاد بكل ما سلف)، وليتمكن من ذلك عليه أن يتمتع جيداً بملكة السياسة. فالمجتمع الإنساني وما يسيطر عليه من قوانين، ليس أكثر تطوراً من قوانين الغابة إلا بقليل.
ومن يبقى أسير المثالية، لا بد أن يقع أرضاً مراراً مما يسبب الصراخ والانفعال الذي أشرت إليه عن شخصية الملحدين.

أن كل ملحد يعيش ضمن مجتمع إلحادي يقونن قوانين يوافق عليه أعضاءه يتلافى هذه الشخصية الانفعالية، لكن لنكن واقعيين، فمثل هذا المجتمع الإنساني حقيقة لم يقم بعد.

مجرد رأي... دمت بود.

الغراب الحكيم يقول...

الصديق أيهم سليمان

عذرا على التأخر الطويل في الرد

أتفق معك في كثير من ما طرحته وأشكر مشاركتك في هذه المدونة المهجورة ..

دمت بود وخير

سلام