الأربعاء، 29 أكتوبر، 2008

الخلق والله .. فكرة فاسدة ؟

سبق نشره في منتدى الملحدين العرب

إن الغيبية ( جميع الأديان ) التي تدعي تفسير الكون ونشأته وبالتالي تعطي الأهداف والواجبات في هذا الوجود إنما تحمل في طياتها تناقضات لا تعد ولا تحصى

ذاك أنها مبنية على التسليم بأفتراضات لا يمكن البحث في مصداقيتها عن طريق الأدلة أو الأختبار بشكل مجرد . ناهيك عن الزمن الذي نشأت فيه هذه المسلمات وكم تقدم تفكيرنا وعلمنا منذ ذاك الوقت
وعادتا في إثبات هذه المسلمات يتم إستعارة "الحالة العاطفية" كدليل ... بما معناه
( أنا أحب هذا الشيئ وملرتبط به عاطفيا ً .. فهذا دليل على أنه صحيح .. ً )


ويتم إستعمال هذا الأسلوب بعدة أشكال وصيغ ... من ثم محاولة ربط و تفسير الكون كله إنطلاقا ً من هنا والبحث عن مبررات وأدلة لهذا الأساس المسلم به كأساس فكري على الرغم من أنه مفترض .. من أهم هذه التناقضات التي تنشاء من تعارض المسلمات المطروحة مع أساسيات العقل السليم والواقع هي ( الخلق والخالق .. )

يعتقد الكثير أن فكرة الخلق وأن كل ما هو موجود لابد له من موجد ( البعرة تدل على البعير ) تفسر أساس الكون والوجود بشكل كامل ومترابط وتعتمد الفكرة في إثبات الخلق على الأساس التالي

1 - كل ما يظهر شكلا من التصميم المعقد في البنية لابد له من صانع موجد له قام بتصميمه مثال الكرسي له نجار يصنعه والسيف له حداد يشكله فلا يمكن أن يكون شيئ بدون صانع

2 - الحياة من أعقد تكوين معروف إلى آخر خلية بكتيرية تظهر كلها أشكالا ً من التأقلم والتكيف مع محيطها بشكل يدعم أستمراريتها مثال السمك المتأقلم للحياة في الماء من شكله إلى عينيه وغلاصمه
كل هذا التركيب متأقلم بشكل كامل ... "وكأنها صممت لتعيش في الماء "! .

3 - الخالق الذي قام بتكوين هذا البناء الذكي وجب أن يكون أعقد من مخلوقاته وأذكى منها وأعظم .( النجار أذكى وأعقد من الكرسي ! )

نأتي هنا للسؤال الذي تقودنا إليه هذه المقدمة بشكل تسلسلي طبيعي و به تطلق الفكرة النار في أنفها

( من خلق الخالق ؟ ) ألا يجب أن يكون له صانع أعظم منه وأذكى ..

فيأتي الرد مباشرة :
( أن الخالق قد خلق الزمان والمكان لذالك هو أكبر منهما ويوجد خارج ذالك الأطار ولا يخضع لقوانين الوجود .)


هذا التصريح الذي يتفق عليه ويؤيده معظم الدينيين يحوي في طياته أيضا ً على الكثير من التناقضات التي تضع أمامنا تساؤلات أكثر من التي كان يجب أن يجيب عنها ....ومن هذه التناقضات بصيغة أسئلة :

1 - الخالق خارج الزمان والمكان ؟ ألا يعني ذالك أنه خارج الوجود ؟ ..وبالتالي غير موجود !

2 - أليس الخالق يتبع تسلسلا زمنيا أيضا فهو في نقطة ما لم يكن هنالك وجود للزمان وبعد ذالك خلق الزمن ! أليس هذا التتابع يتطلب توفر الزمن أساسا ً وفي حال أفترضنا أن الزمن إبتدأ من هذه النقطة كيف كانت حالة الخالق قبلها بدون زمن .. المنطق يقول أنه بدون وجود الزمن يكون الوجود أو أيا كان ثابت دون أي فعالية وذالك لانعدام إمكانية التغيير بالعناصر المكونة له ... فبالتغيير يكون الزمن .. فبدون الزمن لا تغيير وبالتالي لايستطيع الخالق حتى التفكير و الإرادة لأن ذالك يتطلب زمنا ً.. ألا يتنافى هذا مع فكرة الخالق القادر على كل شيء

3 - إذا كان الخالق خارج المكان والزمان والوجود .. فأين هو ؟ ... قد أكون خارج البيت ولكن ذالك لا يخبر عن مكاني بل عن المكان الذي لست فيه .. ألم يستطع الدين إعطاء معلومات غاية في الدقة عن الموت وما بعده والجنة والسماء والنار والملائكة والله إلى أدق التفاصيل من اللون واللباس والهيئة .. لماذا إذن لا يجيب عن هذا السؤال ؟

4 - بسبب إفتراض الخلق من قبل مصمم ذا إرادة تطرح تساؤلات عن مغزى هذا الفعل ولماذا قام به وهو لا يغنيه ولا يضره أساسا ً ... هل كان الخالق يعبث ؟ وهل يحق له ذالك ؟

5 - مفهوم سرمدية الخالق تضعنا كنقطة على مقياس الزمن فلو إفترضنا ان الزمن من س (خلق الكون) إلى ج ( نهاية الكون) هي 70 مليون مليار سنة فرضا ً " مع أنها أقل ! " .. ومع أن هذا الرقم خيالي وكبير جدا لدرجة يصعب معها تخيله ترى أن س و ج يقعا تقريبا في نفس النقطة متلاصقـين تماما ًعلى مقياس الزمن إذا ما قورنتا بالأزل والأبد ( السرمدية ) ذاك أننا نتعامل مع مفاهيم مجردة .... ماذا كان يفعل الخالق طوال هذا الوقت ؟ السرمدية ؟!

6 - إذا كان الخالق خارج الزمان والمكان الذين أعيش بهما وتشغلني الأمور المحصورة بهما حتى مماتي أيضا بهما ... لماذا علي أن أهتم أو ألقي بالا لكائن لا ينتمي لعالمي ولا يعيش فيه أساسا والسؤال الأهم لماذا يشغل باله هو بما أفعل أو كيف أفعل و ما آكل وكيف ألبس وأنكح وأقول ولا أقول.. بل وفوق كل هذا يلقي بأحكامه ويعاقب و يثب على من هم في وجود لايعنيه

هذا ما تمخض عنه تفكير بصيط بهذا النص المكون من سطرين أعلاه وبئمكانك عزيزي القارئ تخيل ما يمكن أن تجد من تناقض في تفاصيل نص كامل أو حتى كتاب كامل ..
ذاك أن هذا الفكر مبني على فكرة أساسها فاسد . وهي أن لكل موجود شيء ما أوجده يكون أكبر و أعقد و أذكى منه .
الفكرة التي برأيي يصعب إيجاد تناقد واحد في تفاصيلها المعقدة هي أن الكائن المعقد الموجود الآن أتى من أصل أقل تعقيدا ً منه ضمن قوانين البيئة المحيطة ..

وبالتالي تسلسلية (من أتى بهذا ؟ ) تتحول بالتدريج إلى ( ماذا أتى بهذا ) فتنتهي المعضلة إلى أصل بصيط يفسر الوجود المعقد بدون اللجوء إلى الصدفة ... وهذا من أساسات نظرية الإصطفاء الطبيعي أو الدارونية

وأعيد القول أنها "نظرية" بالرغم من أنها حقيقة مثبتة لأن أخلاق وأساسيات العلم الذي تنبع عنه لا يقبل بالمسلمات ويضع في كل نتيجة مكانا ً للشك طالما كان البحث العلمي و المخبري هو ما يمكن أن ينقد هذه النظرية أو تلك بحثا عن الحقيقة.....

على عكس الدين الذي يضع بعض المسلمات و الأفتراضات كحقيقة مطلقة تفسر كل شيء و لاتقبل الشك ..ويضع كل من تسول له نفسه البحث عن الحقيقة في خانة الخاطئين والمجرمين وبأفضل الاحوال يضع عليهم لجاما ً ورسنا ً يحول الباحث عن الحقيقة إلى مبرر ومثبت لصحة كذبة وفكرة فاسدة ..

سلامات وإلى لقاء قريب



هناك تعليق واحد:

rawndy يقول...

مرحباً

فكرة الله والخالق ليست بعيدة النشأة
وأظنها منذ آلاف السنين القريبة(أربعة آلاف سنة )
فإنسان الناندرثال لم يكن يعرفها ولا يعيرها أي اهتمام بل كان يأكل أمخاخ أقاربه المتوفين مع أن الثمار ليست بعيدة عنه مما يدل على عدم معرفة بالتحريم والله و00و00 وهذا منذ اثني عشر ألف سنة بجنوب غربي فرنسا (كهف مولا غيرسي)
فكرة الله أظنها جاءت من فيلسوف سلبي فكر بالكون والثمار والأشجار وتنوعها وتنوع الحيوانات وغرابتها وفكر هذا الإنسان الغبي : بـ اختلاف البيئات والأرض والناس ورأى الظلم والأمراض والوباء لكنه لم يفهم هذا ولم يتقبله فاحتار وتحير وأراد عالماً مثالياً ليس به مرض ولا صراخ ولا فقر وتعري ولا جوع ففكر00و00 فاخترع الله وجناته

هل أنا شبه مصيب بكلامي ؟

تحيتي